خطوة الجيش اليوم على حاجز الزهراني ليست تفصيلاً ميدانيًا عابرًا، بل إشارة واضحة إلى أن قرار الدولة بدأ يترجم فعلًا على الأرض.
إن إقامة أول حاجز تفتيش في هذه المنطقة الحساسة يعني أن الجيش اللبناني يتحرّك بثقة ومسؤولية لتنفيذ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وضبط أي تحركات مشبوهة، ومنع إطلاق الصواريخ أو نقل الأسلحة خارج إطار الشرعية. إنها بداية عملية لإعادة تثبيت المعادلة التي طال انتظارها: لا سلاح إلا سلاح الدولة، ولا قرار حرب أو سلم إلا من المؤسسات الدستورية.
الزهراني ليست موقعًا عاديًا؛ هي نقطة عبور أساسية، وأي ضبط فيها يبعث برسالة مزدوجة: أولًا إلى الداخل بأن الدولة استعادت زمام المبادرة، وثانيًا إلى الخارج بأن لبنان لا يقبل أن يكون منصة مفتوحة لتصفية الحسابات.
هذه الخطوة تؤكد أن الجيش ليس مراقبًا للأحداث، بل لاعبًا وطنيًا يتحمّل مسؤولياته كاملة، بعيدًا من الحسابات الضيقة. والمؤسسة العسكرية، التي أثبتت مرارًا قدرتها على حماية الاستقرار، تثبت اليوم مجددًا أنها العمود الفقري للدولة وحصنها الأخير.
الدعم الكامل للجيش في هذه المرحلة ليس موقفًا عاطفيًا، بل خيارًا وطنيًا. لأن حماية الجنوب، ومنع الفوضى، ووقف استخدام الأراضي اللبنانية منصّة صواريخ، يبدأ من هنا: من حاجز تفتيش يُرسي هيبة الدولة، ويفتح الباب أمام استعادة السيادة خطوة خطوة.

