القائمة

هل يعود الترامواي إلى شوارع بيروت؟

بعد أكثر من نصف قرن على توقفه وغيابه عن المشهد… الترامواي قد يعود إلى بيروت كهربائيا. منذ أكثر من ستين عاماً، غاب الترامواي عن شوارع بيروت، بعدما كان جزءاً من يوميات أهلها وذاكرتها. وطُويت عام 1965 صفحة وسيلة نقل لطالما شكّلت شرياناً يربط العاصمة بضواحيها، حينها لم يخسر لبنان الترامواي فحسب، بل خسر أيضاً سككه، وفيما كانت دول العالم تطوّر شبكات النقل العام وتوسّعها، بقي لبنان يتراجع حتى فقد القطار والترام معاً.

ومنذ ذلك الحين، حضرت مشاريع عدة لإحياء هذا القطاع وغابت… بعدما اصطدمت بالسياسة وغياب التمويل. إلا أن الأيام القليلة الماضية أعادت هذا الحلم إلى الواجهة، بعدما أُعلن عن مشروع LIRA X-TRAM، وهو ترامواي كهربائي لبناني الصنع، لا يحتاج إلى سكك حديد تقليدية.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع زيارة وفد من اللوبي الاقتصادي الدولي إلى محافظ بيروت مروان عبود، حيث جرى البحث في إمكان إطلاق مشروع الترامواي الكهربائي في العاصمة، باعتباره خطوة تهدف إلى تطوير النقل الحضري، والحد من الازدحام، وخفض الانبعاثات، إلى جانب دعم الصناعة اللبنانية وخلق فرص عمل. فهل اقتربت بيروت فعلاً من استعادة الترامواي؟

في حديثه إلى “النهار”، يشرح المهندس والمبتكر هشام الحسامي، رئيس مجلس إدارة شركة LIRA، أن LIRA X-TRAM ليس باصاً تقليدياً، رغم أنه يسير على عجلات، بل هو ترام كهربائي يعتمد على تقنيات مختلفة تماماً، ولا يحتاج إلى سكك حديد أو بنية تحتية خاصة، بل يعمل ببطاريات كهربائية يمكّنه من السير لنحو 150 كيلومتراً بالشحنة الواحدة، على أن يعاد شحنها خلال نحو 30 إلى 45 دقيقة، سواء عبر الطاقة الشمسية أو القابس الكهربائي.

ويشير الحسامي إلى أن النموذج الأولي يتسع حالياً لما بين 65 و70 راكباً، كاشفاً أن الشركة تعمل على تنظيم أول تجربة ميدانية بين 15 و20 آب الجاري، إما في وسط بيروت أو على الواجهة البحرية، بالتنسيق مع محافظ بيروت مروان عبود.

كما يلفت إلى أن تصنيع النموذج استغرق نحو أربعة أشهر فقط، رغم الظروف الصعبة التي مر بها لبنان، قائلاً: “صنعناه خلال الحرب، لأننا نؤمن أن العالم يسبقنا، وإذا بقينا نتراجع سندفع ثمناً باهظاً”.

السلامة أولاً والتشغيل لاحقاً
لكن، ورغم الحماسة التي رافقت الإعلان عن المشروع، فإن الطريق إلى تشغيل الترامواي لا يزال طويلاً. فانتقاله من نموذج أولي إلى وسيلة نقل يعتمدها اللبنانيون يحتاج إلى سلسلة من الإجراءات التقنية والإدارية، حتى لو كان لا يحتاج إلى سكك حديد”، فإنه لا يزال يحتاج إلى “سكة تشغيل”.

في هذا السياق، يؤكّد المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا لـ”النهار” أن الفكرة “جميلة”، إلا أن اعتمادها يبقى مرتبطاً أولاً باستيفاء معايير السلامة العامة. ويشرح أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، إذ ينبغي استكمال عملية التصنيع، ثم إخضاع الترام لكشف تقني يجريه مهندسون ميكانيكيون متخصصون للتأكد من مطابقته للمواصفات المطلوبة.

ويضيف أنه في حال أثبتت الاختبارات التزامه بمعايير السلامة، يخضع لتجارب تشغيلية، وعلى ضوء نتائجها يمكن للجهات الرسمية أن تتخذ قراراً بتبنّي المشروع. وعندها فقط يبدأ البحث في تفاصيل التشغيل، من تحديد المسارات، إلى رسم انتقال الركاب، وصولاً إلى كلفة التعرفة وسائر الجوانب التنظيمية.

هكذا يعكس هذا المشروع وجهاً آخر للبنان: بلداً لا تنقصه الأفكار ولا الابتكار. وبين الإبداع والواقع، يبقى الرهان اليوم على أن ينجح هذا الترامواي في اجتياز محطاته التقنية والإدارية، خصوصاً أن التجربة وحدها لا تكفي، وما سيحسم مستقبله هو قرار الدولة باحتضان المشروع أو تركه…

-النهار – باميلا شاهين

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *