القائمة

خدعة العشائر مكشوفة.. ولن تمر

لا يلبث لبنان أن ينتهي من حرب عبثية هنا، حتى تجد أخرى مهيأة له ليخوضها هناك. كل هذا يعود بفضل الميليشيات وأجنداتها الخارجية.
منذ أن تمادى الفلسطينيون المهجّرون إلى لبنان من الأردن في محاولة لأخذ لبنان وطنًا بديلاً عما خسروه في فلسطين، دخل لبنان في نفق الأمن المتزعزع والمتنقل على كافة أراضيه.

يعاني لبنان من أزمات أمنية منذ عقود، وإن أردنا الغوص في أسبابها، نجد بوضوح أنها نتيجة أجندات خارجية تحاول دول إقليمية تنفيذها عبر فرقاء لبنانيين خدمة لمصالحها على الطاولة الإقليمية. وعلى إثر ذلك، شهد لبنان فصائل مسلحة فلسطينية، تلتها الميليشيات السورية، وصولًا إلى الميليشيات الإيرانية اليوم.

لم تكن هذه الميليشيات سببًا في تفلّت الأمن في الداخل فقط، بل كانت عاملًا جاذبًا للحروب مع إسرائيل. في العام 2006، استدرج حزب الله إسرائيل لشن حرب على لبنان بعد عملية أسر لجنديين من جيشها، ليعود ويقول نصر الله جملته الشهيرة: “لو كنت أعلم بهذا الكم من الدمار لما فعلناها”. ثم يعود الحزب وينخرط في الحرب السورية مما أدى إلى دخول التكفيريين إلى جرود عرسال وإرسال السيارات المفخخة إلى الداخل اللبناني.
وخدمة لأجندة محور الممانعة، أعلن حزب الله في العام 2023 حرب المساندة من أجل غزة، ليُدار على لبنان آلة الحرب الإسرائيلية، لكن هذه المرة بضرواة أكبر أدت إلى تدمير الجنوب والبقاع وبيروت وتصفية كافة قيادات الحزب، على رأسهم حسن نصر الله.
كل هذا ولم يتعلم حزب الله أن سلاحه لن يخدم لبنان وأنه غير قادر على حماية أحد خاصة من اقتناه، بل كان مصدرًا للويلات. إذ يعود الحزب اليوم في حيلة جديدة وهي العشائر المسلحة.

تشهد الحدود الشرقية والشمالية للبنان معارك بين قوات وزارة الدفاع الجديدة في سوريا وعناصر حزب الله الذين يتلطون خلف ذريعة أنهم من أهل العشائر التي تسكن هذه المناطق. فهذه المناطق هي الشريان الرئيسي الذي كان حزب الله يتغذى منه عبر تهريب المخدرات والسلع بالإضافة إلى السلاح، لذلك يحاول حزب الله اليوم اللجوء إلى حيلة العشائر لنأي بنفسه كحزب عن المعارك التي تحصل مع “المهربين” وقوات الأمن السورية.

لذلك، فإن خدعة العشائر مكشوفة؛ فهي أصلًا بيئة الحزب وهو الممول الأول والرئيسي لها، مما يعني أنها لن تمر محاولته نشر السلاح بين العشائر بحجة أنهم أبناء الأرض والقرى الذين يتصدون للغريب بعد أن سقطت معادلة “جيش، شعب، مقاومة” من البيان الوزاري للحكومة. الدولة تستنهض قواها وتستعيد هيبتها التي ضربتها ميليشيات أمر الواقع.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *