التقى الرئيس جوزاف عون يوم أمس وفدًا دبلوماسيًا إيرانيًا كان قد قدم إلى لبنان للمشاركة في تشييع حسن نصرالله. وعن مصادر مطلعة على اجتماع أمس، تفيد أن اللقاء كان “جامدًا وفجًا” من ناحية الرئيس عون الذي لم يشارك في التشييع شخصيًا، وكان صارمًا مع الوفد في وضع النقاط في نصابها الصحيح.
وأشار عون خلال اللقاء الذي لم يدم طويلًا، إلى أن لبنان أصبح يئن من الحروب المفروضة عليه من قوى خارجية، مؤكدًا في حديثه أن الاستقرار في البلاد لا يتحقق إلا من خلال التكاتف الوطني الداخلي. وفي هذا السياق، أكد على ضرورة أن يبقى لبنان بعيدًا عن التدخلات الأجنبية، وأن اللبنانيين أنفسهم هم من يحددون مصيرهم عبر وحدة الصف.
وفي إطار تعزيز هذه الرسالة، ذكر الرئيس اللبناني مقتطفات من الدستور الإيراني، التي تؤكد أن حرية البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها هي أمور غير قابلة للمساس بها. وأكد أن هذه المبادئ ليست مجرد شعارات، بل هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الحكومة والشعب اللبناني، حيث لا يمكن لأي طرف أو جهة أن يفرط في سيادة البلاد أو أمنها.
لكن الرسالة التي وجهها عون لم تكن موجهة فقط إلى الداخل اللبناني، بل حملت أيضًا نبرة توجيه مباشر إلى طهران. فالرئيس اللبناني، في حديثه، أشار إلى ضرورة أن تُعيد إيران النظر في سياساتها تجاه لبنان. ودعا إلى أن يتواكب حزب الله مع التوجهات اللبنانية الجديدة التي تأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية.
من خلال هذه التصريحات، أكد جوزاف عون على ضرورة المضي قدمًا نحو مرحلة جديدة في لبنان، تكون فيها الوحدة الداخلية هي أساس الدفاع عن سيادة البلاد واستقرارها. وفي الوقت الذي يبقى فيه لبنان في قلب التوترات الإقليمية، تظهر أهمية إبعاد التدخلات الأجنبية وتعزيز التضامن بين مختلف مكونات الشعب اللبناني.

