رغم ما يجري في المنطقة من تحولات جذرية في الخريطة السياسية والجغرافية، والتي تستدعي مواقف وطنية ووقفات تاريخية تنشل لبنان من فك الحروب حفاظًا على الكيان، إلا أن الثنائي جعجع وباسيل لم ولن يتوقفا عن المناكفات السياسية “الولادية” إذا صح التعبير.
تحركت العجلة الرئاسية بعد جمود دام أكثر من عام بسبب ربط حزب الله مسألة الرئاسة بمصير حرب غزة، إثر تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم التاسع من كانون الثاني موعدًا لانتخاب رئيس للجمهورية بدورات مفتوحة.
وكما بات معلومًا، فإن ما ابتدعه دولة الرئيس إيلي الفرزلي من إقناع رئيس حزب القوات سمير جعجع بتبني النائب إبراهيم كنعان لرئاسة الجمهورية، قد رأى فيه جعجع خيارًا ذو حدين. فكنعان، الذي خرج من التيار بعد خلافات عميقة مع جبران باسيل، يكون بانتخابه قد وجه ضربة إلى باسيل وعون. وفي المقابل، يُوجِّه أيضًا ضربة إلى رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل عبر انتخاب ابن المتن والمنافس الأول له على الرئاسة.
اليوم، يطل وريث ميشال عون في مناورة جديدة لتطويق جعجع، من خلال الاتفاق والعمل مع نبيه بري وحزب الله على تأمين 65 صوتًا لصالح النائب فريد الخازن. هذه المناورة تهدف إلى استجلاب شخصية من زمن الاحتلال السوري للبنان، لقطع الطريق أمام المرشح الذي يدعمه جعجع، وتقديم جرعة معنويات لمحور الممانعة، ليعود ويظهر وكأن الحزب لم يُكسر ونظام الأسد لم يسقط. ذلك، بالنظر إلى أن الخازن نائب في “التكتل الوطني المستقل” المقرب من حزب الله.
لكن، تغيّرت اليوم المعادلة التي كانت تمنح محور الممانعة حق التسمية. فقد باتت واشنطن الناخب الأول وصاحبة الكلمة الفصل في التسمية. لذا، قد تبقى هذه المناورات مجرد انعكاس لحقد دفين بين الطرفين يظهر بين الحين والآخر.
-نعيم القصيفي

