القائمة

البقاع اللبناني تحوّل إلى خزان تسليح لإسناد طهران

قالت مصادر عسكرية لبنانية مطلعة، إن العجز العملياتي “الظاهر” لميليشيا حزب الله في مواجهة التحركات والضربات الإسرائيلية بالجنوب وعدم الرد، طوال الفترة الأخيرة، بمثابة تعبئة عسكرية يديرها الحرس الثوري، للقيام بمهام الإسناد كاملة، وفتح جبهة بشمالي إسرائيل، بمجرد عودة الهجمات على إيران، سواء كانت أمريكية فقط أو بمشاركة إسرائيل.

وأكدت المصادر العسكرية، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن الجانب الأكبر من القدرات العسكرية واللوجستية للميليشيات يتركز في البقاع.

وأوضحت أن هذه القدرات تمثل مخزونًا بشريًا وتسليحيًا للميليشيات، استعدادًا لتنفيذ عمليات إسناد من الجنوب، ضمن الجاهزية الإيرانية لتفعيل جبهات أذرعها.

وربطت المصادر هذه الجاهزية بالعمليات التي قالت إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلنا خوضها ضد إيران، بعد انتهاء انتخابات الكنيست والكونغرس.

وأفادت المصادر العسكرية اللبنانية، أن أكثر نقطة ضعف يعمل التنظيم على تصحيحها الفترة الحالية، رفع كفاءة الربط للوحدات الميدانية، بعد تأثرها مع سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى لقيادات وعناصر الميليشيات في الصيف الماضي.

وكانت آخر أعمال قام به حزب الله تجاه القوات الإسرائيلية المتواجدة في جنوب لبنان في الـ5 أشهر الأخيرة، إطلاق مسيرتين محملتين بالمتفجرات تم إسقاطهما في منطقة على الطاهر دون تحقيق تفجيرات، ومسيرات استطلاع في منتصف الشهر الجاري، بينما كان آخر هجوم بصواريخ ومسيرات على شمال إسرائيل، في 3 يونيو/حزيران الماضي.

ويقول عسكري لبناني رفيع المستوى، إن القوة القتالية للميليشيات تم العمل على تدعيمها للجاهزية خلال الأشهر الأخيرة، لوظيفة الإسناد لإيران عند تعرضها لضربات جديدة.

وأضاف أن الحرس الثوري منع التنظيم بالجنوب من الرد على الضربات الإسرائيلية، لعدم خسارة العناصر والذخائر، لتكون حاضرة للدفاع عن إيران وذلك على حساب فقدان قرى وبلدات الجنوب.

وقد عملت عناصر من الحرس الثوري، متواجدة في شمال الليطاني بحسب المصدر العسكري لـ”إرم نيوز”، خلال الـ4 أشهر الماضية وحتى الآن، على تجهيز عناصر للميليشيات، لتعويض القدرات العسكرية للتنظيم، لإبقاء قوة هذه الجبهة في عمليات الإسناد.

ولكن ما جرى في تلة علي الطاهر من فقدان مواقع مهمة، على حد قول المصدر العسكري، أظهر أن القدرات العسكرية القتالية للعناصر الجديدة، تحتاج محاكاة أكبر لمقاتلي التنظيم، بالإضافة إلى تحسين التجهيزات الفنية المتعلقة باستخدام الصواريخ والمسيرات، التي عمل الحرس الثوري على عدم استنزافها في الرد على الضربات الإسرائيلية على القرى بالجنوب، لتكوين مخزون استراتيجي أكبر للإسناد.

يأتي ذلك في الوقت الذي ضبطت فيه قوى الأمن اللبناني مؤخرا، شحنة محملة بأكثر من نصف طن من المتفجرات عند نقطة ضهر البيدر على الطريق المؤدي إلى سوريا، وقد أقر حزب الله بملكيته لها، وقال النائب عن الميليشيات بالبرلمان اللبناني، حسن فضل الله، إنها كانت ستجهز للاستخدام ضد إسرائيل.

ويرى المحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي، أن حزب الله لم يعد لديه فائض القوة كما كان في السابق، وذلك لجملة اعتراضات وظروف حيث فقد معظم قيادات الصف الأول والثاني وجزء من الثالث.

وقد فقد التنظيم لأول مرة منذ التحرير في عام 2000، قرى مهمة بالجنوب مثل بنت جبيل والخيام وتلة استراتيجية أي قلعة شقيف وصولا إلى علي الطاهر؛ ما يعني أنه خسر جزءا ومساحة لا يستهان بها.

أما العامل الآخر في هذا الصدد وفق العريضي لـ”إرم نيوز”، فهو قطع طريق الإمداد من سوريا مع سقوط نظام بشار الأسد، إضافة إلى الحصار البحري والجوي مع عدم السماح للطيران الإيراني بالهبوط في مطار بيروت.

وذكر العريضي أن القرار السياسي في لبنان مؤثر بشكل كبير على وضعية التنظيم مع ما أصدرته الحكومة حول نزع السلاح وحل الجناح العسكري.

وأضاف أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتبر الشق الأبرز للثنائي الشيعي، كان مستاء من إسناد غزة ومن ثم إيران على خلفية الخسائر الكبرى في الجنوب وتهجير سكانه بعد الدمار.

ولفت إلى أن القرار السياسي والعسكري لحزب الله ليس بيده في الأساس ولكن بقبضة إيران التي تجد الرهان عليه أكبر كثيرا من الحشد الشعبي والحوثي وحماس، وذلك نظرا لوجوده على الحدود مع إسرائيل، مما يفيد طهران كثيرا.

فيما أوضح الباحث السياسي اللبناني ربيع ياسين، أن حزب الله فقد جزءا كبيرا من قوته القتالية والأهم قادته الذين كانوا يشكلون نسبة كبيرة من القدرة على أداء العمليات بقوة وتنسيق مع الحرس الثوري ورسم الخطط والطرق التي تدخل منها الأسلحة دون تتبع.

وبيّن ياسين لـ”إرم نيوز”، أن تضييق الخناق على تمرير السلاح بتغيير الأوضاع في سوريا بعد ديسمبر/كانون الأول 2024 وضبط شحنات متفجرات وأسلحة واستهدافها، مثل قطع شريان أساسي في الوقت الذي تملك فيه إسرائيل من جهة أخرى الجو، حيث ترى اللبنانيين بالعين المجردة فوق الضاحية الجنوبية ببيروت، عبر المسيرات التي ترصد وتراقب وتصور.

واستكمل أن الضربة التي أثرت على حزب الله بالدرجة الأولى، هي تدمير أنفاق بالجنوب التي كان يعتمد عليها التنظيم في تخزين أسلحته بعد أن كانت قياداته تتماهى بفيديوهات من قلب هذه المواقع وقت حسن نصر الله، وعلى الرغم من محاولات إرسال الأموال من طهران، وجهت له هزائم كبيرة بالجنوب.

وتابع بالقول إن الضربات التي تلقاها حزب الله ليعود لما كان عليه، يحتاج إلى سنوات وقدرات في الوقت الذي اتخذ فيه القرار الدولي حول التنظيم وأذرع طهران، ومثلما تقيم الولايات المتحدة حصار اقتصادي على إيران، تحكم إسرائيل مراقبة خانقة على التنظيم في وصول السلاح إليه واستلامها وأيضا استخدامها.

-إرم نيوز

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *