لم يكتفِ حزب الله بمصادرة قرار الحرب والسلم، بل بات يجاهر بامتلاك المتفجرات ونقلها، ويطالب الدولة اللبنانية بتسليمها إليه، وكأن المؤسسات الشرعية مجرّد جهة مطالبة بتنفيذ أوامره. هذا ما فعله النائب حسن فضل الله من داخل مجلس النواب، حين أعلن أن شحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر تعود إلى الحزب، وطالب بالإفراج عن الموقوفين واستعادة الشحنة ومحتوياتها. فهل يُعقل أن يعلن نائب ملكية حزبه لمتفجرات ضبطتها الأجهزة الأمنية، ثم لا يُستدعى إلى التحقيق؟
الأخطر من التصريح نفسه أن يأتي في مواجهة مباشرة مع قرارات الحكومة، التي حظرت في 2 آذار 2026 النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله، وأكدت حصر السلاح بيد الدولة وإلزام الحزب تسليمه إليها. فبأي منطق يخرج نائب من قلب المؤسسة التشريعية ليرفض قرارات السلطة التنفيذية، ويتعامل مع سلاح حزبه ومتفجراته كأنها فوق القانون، بل يطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها الأمنية والقضائية؟
إن القضية لم تعد مجرّد شحنة متفجرات، بل اختبار فعلي لهيبة الدولة ومصداقية قراراتها. فإذا كان الحزب يقرّ بملكية الشحنة، وإذا كان فضل الله قد أعلن ذلك على الملأ وطالب باستعادتها، فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا لماذا لا يُستدعى إلى التحقيق للاستماع إلى إفادته وتحديد المسؤوليات. فالتصريح العلني لا يشكّل حكمًا قضائيًا، لكنه بالتأكيد معطى يستوجب أن يأخذه التحقيق في الاعتبار، وأن تُطبَّق الأصول القانونية من دون استنسابية أو استثناءات سياسية.
من هنا، المطلوب من النواب السياديين ألّا يكتفوا بالتنديد والاستنكار، بل أن يبادروا إلى المطالبة برفع الحصانة النيابية عن حسن فضل الله، تمهيدًا لاستدعائه إلى التحقيق في قضية المتفجرات، وفقًا للأصول الدستورية والقانونية. فالحصانة وُجدت لحماية النائب في ممارسة مهماته، لا لتتحوّل إلى درع يحول دون مساءلته عندما تقتضي القضية تحقيقًا قضائيًا. وقد أشار قانونيون إلى أن الملاحقة تستلزم سلوك المسار القانوني الخاص برفع الحصانة.
المطلوب اليوم واضح: رفع الحصانة عن حسن فضل الله واستدعاؤه إلى التحقيق. أمّا التهرّب من هذه الخطوة، فسيكرّس سابقة خطيرة مفادها أن الاعتراف العلني بملكية المتفجرات لا يكفي حتى لفتح باب المساءلة، وأن الدولة قد تصدر القرارات، لكن هناك من يقرّر متى تُنفَّذ وعلى مَن تُطبَّق. فإمّا أن يكون القانون فوق الجميع، وإمّا أن يبقى تحدّي الدولة امتيازًا محميًا بالسلاح والحصانات.
-نعيم القصيفي

