بعد ثلاث عمليات تمديد منذ عام 2022، شهدت محافظة جبل لبنان كبرى المحافظات المسيحية انتخابات بلدية أفرزت نتائج لافتة ذات أبعاد سياسية بارزة.
وفيما تنافست الأحزاب المسيحية الكبرى في المدن، إلى جانب العائلات والشخصيات المحلية النافذة في القرى والبلدات، أظهرت النتائج تبدّلًا واضحًا في موازين القوى مقارنةً بانتخابات عام 2016، حيث حقق حزبا القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية مكاسب كبيرة، في مقابل تراجع لافت للتيار الوطني الحر.
رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، قد يعمد إلى تبرير هذا التراجع باعتبار أن الانتخابات البلدية يغلب عليها الطابع العائلي، إلا أن هذا الطرح لا يخلو من تناقض. فرفض العائلات لممثلي التيار يطرح تساؤلات حول حجم تأثيره الفعلي في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدّمها الانتخابات النيابية.
في المقابل، حافظت القوات اللبنانية على حضورها، بينما شكّل الأداء الانتخابي لحزب الكتائب اللبنانية المفاجأة الأبرز، حيث سجل الحزب تقدّمًا ملحوظًا في عدد من المناطق، ما يجعله منافسًا جديًا على رئاسة اتحاد بلديات المتن.
هذا التقدّم يأتي في سياق سلسلة من النجاحات السياسية والتنظيمية التي حققها الحزب خلال العامين الماضيين، من أبرزها فوزه برئاسة نقابة المحامين في بيروت، ودوره في إدارة المعارضة، ما ساهم في منع وصول مرشح فريق الممانعة إلى رئاسة الجمهورية. كما دعم قائد الجيش السابق جوزاف عون في السباق الرئاسي، ثم دعم مرشحه لرئاسة الحكومة منذ عام 2019، وصولًا إلى تولّي وزارة العدل، إحدى أكثر الوزارات حساسية في ظل المرحلة القضائية الدقيقة التي تمر بها البلاد.
واليوم، بات حزب الكتائب على بعد خطوات من إنهاء هيمنة آل المرّ على اتحاد بلديات المتن، ما قد يعيد رسم خريطة النفوذ السياسي في المنطقة.
فهل يشكّل هذا المسار بداية لتحوّل نوعي يعيد زخم حزب الكتائب، ويكرّسه قوة أساسية في المعادلة الانتخابية المقبلة؟
-نعيم القصيفي

