القائمة

سلام البابا قابله ضجيج رخيص في الضاحية

لم يكد البابا لاوون الرابع عشر يطأ أرض لبنان أمس، حتى قرّر «حزب الله» أن يخطف اللحظة ويحوّل محطة روحية وطنية إلى استعراض حزبي رخيص على طريق المطار. نزل “المناصرون”، بحجّة الترحيب بقداسة البابا، لكن المشهد كان كل شيء إلا ترحيبًا.

أعلام حزبية ارتفعت فوق رؤوس الناس، هتافات لنصرالله بدل السلام والترحيب بالبابا، وصور مطبوعة بعبارة “أهلا وسهلا بضاحية حسن نصرالله” في محاولة مفضوحة لقول: نحن هنا، وهذه الأرض لنا، ونستخدمها كما نشاء ولو في حضرة بابا العالم.

أي رسالة أرادوا إيصالها؟
هل كان الهدف فعلاً الترحيب؟ أم تسجيل موقف على حساب المناسبة وكرامة البلد وصورته؟
الحقيقة أنّ ما حصل هو استفزاز صريح، لا يشبه لبنان ولا يشبه لحظة روحية جامعة. لا أحد في العالم يستقبل البابا بشعارات ميليشيوية، ولا أحد يرفع رايات حزبه في وجه رمز ديني عالمي. وحدهم أولئك الذين يضيق صدرهم بأي حدث لا يمرّ عبر زواريبهم.
والأخطر أنّ المشهد بدا كأن الحزب يجرّ أنفاسه الأخيرة ويحاول تعويض اهتزازه الداخلي باستعراضات صبيانية لا تُقنع أحدًا. مَن يستقوي بالهتاف في حضرة البابا يعترف ضمنيًا أنّه فقد القدرة على الفعل الحقيقي، فلجأ إلى الضجيج.

البابا أكبر من حزبكم، وأكبر من قياداتكم، وأكبر من محاولة خطف زيارة بهذا الحجم وتحويلها إلى منصة رسائل رخيصة.
البابا يأتي إلى لبنان كرمز سلام، أنتم حولتموه إلى خلفية لمشهد مناطقي يفضح هشاشتكم.

في كل دول العالم، يستقبلون البابا بالصلوات والأعلام الوطنية. في لبنان… قرر البعض استقباله بعبادة الزعيم. وهذه ليست قوة. هذه علامة سقوط.
الناس رحّبت بالبابا بصمت يليق بالمكانة.

أنتم رحبتم بشعارات تقول أنكم لستم في موقع يمكّنكم من فرض حضور طبيعي، فاستعنتُم باستفزازاتكم القديمة.
زيارة البابا هي لكل لبنان. ليست لضاحية، ولا لحزب، ولا لراية واحدة. ومن يعتقد غير ذلك يعيش خارج الزمن.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *