بدأت الحرب في الشرق الأوسط في 7 تشرين الأول 2023، عندما شنّت حماس “طوفان الأقصى” على إسرائيل. وفي اليوم التالي، دخل حزب الله على خط المواجهة من لبنان تحت عنوان “مساندة غزة”، قبل أن تتوسع الحرب وتدفع بها إيران في إطار صراعها المفتوح مع إسرائيل.
لكن المفارقة اليوم أن صاحبة القضية نفسها تغيّر حساباتها. فحماس، التي أشعلت الحرب وخاضتها في غزة، باتت تبحث عن تسوية طويلة الأمد برعاية أميركية، وتقبل بمسار يؤدي إلى نزع سلاحها مقابل وقف الحرب وترتيبات تضمن مستقبل القطاع.
وفي سوريا، تتجه “قسد” أيضاً إلى إنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة والاندماج في مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الحكم الذاتي والقوة المسلحة.
ولا تقف الصورة عند غزة وسوريا. ففي العراق أيضاً، بدأت فصائل مسلحة، بينها قوى مرتبطة بإيران، تسليم أسلحتها أو وضعها تحت إشراف الدولة، في إطار خطة حكومية لحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية. وقد أعلنت عصائب أهل الحق تسليم جزء من ترسانتها، فيما تتواصل المفاوضات مع فصائل أخرى للانخراط في مؤسسات الدولة أي أن المنطقة بدأت تتحرك، ولو ببطء، من منطق الميليشيات والسلاح إلى منطق الدولة والتسويات.
إلا أن حزب الله يبدو وكأنه يعيش خارج هذا المشهد.
فالحركة الفلسطينية المعنية مباشرة بالقضية باتت تفاوض على مخرج سياسي، بينما حزب الله، ومعه إيران، لا يزالان يرفعان سقف المواجهة ويتحدثان عن تحرير القدس وإزالة إسرائيل، وكأن لبنان مطالب بأن يبقى في حالة حرب إلى ما لا نهاية.
وهنا المفارقة التي يجب أن تُقال بوضوح: إذا كانت حماس نفسها تبحث عن تسوية، فلماذا يبقى حزب الله متمسكاً بالحرب باسمها؟
حماس تفاوض على مستقبل غزة، وقسد تختار طريق الدولة، والعراق يحصر السلاح بيد الشرعية، فيما لبنان وحده يُطلب منه أن يبقى ساحة مفتوحة.
لقد آن الأوان لأن يُطرح السؤال بلا مواربة: هل أصبح حزب الله ملكياً أكثر من الملك؟
فالقدس ليست في لبنان، والقضية الفلسطينية ليست لبنانية، وقرار الحرب والسلم لا يمكن أن يبقى رهينة مشروع إقليمي.
أصحاب القضية يبحثون عن مخرج، فلماذا يصرّ من قاتل باسمهم على إبقاء لبنان في الحرب؟
-نعيم القصيفي

