القائمة

امتعاض حزب الله من زيارة بري إلى بعبدا… فردّ بالمسيرة على تلة علي الطاهر

لم يكن لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الجمهورية جوزاف عون حدثًا بروتوكوليًا عابرًا. فالزيارة، الأولى بعد أشهر من الفتور، حملت دلالات سياسية واضحة، أبرزها أن رئيس المجلس لا يزال يمنح الغطاء للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية في مفاوضاتها، وأن قنوات التواصل بين بعبدا وعين التينة ما زالت مفتوحة رغم التعقيدات.

لكن بعد ساعات فقط، عاد الجنوب إلى الواجهة مع استهداف حزب الله جرافة إسرائيلية في تلة علي الطاهر، في خطوة أعادت التوتر إلى الجنوب، وطرحت تساؤلات حول توقيتها ورسائلها السياسية، خصوصًا أنها جاءت في لحظة يسعى فيها لبنان الرسمي إلى تثبيت تفاهمات ميدانية ومنع أي تصعيد يهدد المسار التفاوضي.

منذ أشهر، تتحدث الأوساط السياسية عن تباينات متزايدة بين حركة أمل وحزب الله في مقاربة المرحلة. ففي حين يبدو بري أكثر انخراطًا في دعم المسار الذي تقوده مؤسسات الدولة، يواصل حزب الله إظهار تحفظه على أي مسار قد يقيّد هامش حركته العسكرية أو يفرض عليه وقائع جديدة في الجنوب.

ورغم أن الحزب يحرص دائمًا على وصف بري بـ”الأخ الأكبر”، فإن ذلك لا يلغي وجود اختلافات في إدارة المرحلة، ولا سيما في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة.

من هنا، يقرأ بعض المراقبين توقيت العملية على أنها لم تكن رسالة إلى إسرائيل فحسب، بل أيضًا رسالة إلى الداخل اللبناني وبالتحديد الى الرئيس بري، مفادها أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على فرض إيقاعه الميداني، وأن أي تفاهمات سياسية لا يمكن أن تتجاوز دوره أو تتجاهل قراره.

وبهذا المعنى، يصبح الحدث الأمني أكثر من مجرد اشتباك حدودي، إذ يحاول الحزب تحويله إلى عنصر ضغط على المسار الذي تعمل عليه الدولة اللبنانية بموافقة الرئيس بري، ويضع اتفاق الإطار أمام اختبار جديد لمحاولة إفشاله.

ويبقى السؤال: هل كان ما جرى مجرد تزامن بين حدثين، أم أن الجنوب استُخدم مرة جديدة كساحة لتوجيه رسائل سياسية داخلية؟ حتى الآن لا توجد إجابة حاسمة، لكن المؤكد أن أي تصعيد ميداني في هذا التوقيت يضع الجهود الرسمية أمام تحدٍ إضافي، ويعيد خلط الأوراق في لحظة كان يُفترض أن تتقدم فيها لغة الدولة على لغة السلاح.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *