القائمة

حزب الله يواجه نقصا بالسلاح وشحّ المقاتلين

يواجه حزب الله واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا في جنوب لبنان، مع تزايد الضغوط الميدانية الناتجة عن تراجع الإمدادات العسكرية، وصعوبة تعويض خسائره البشرية، في وقت يحاول فيه خبراء من الحرس الثوري الإيراني إيجاد حلول ميدانية للحفاظ على جاهزية التنظيم، وسط تشديد الإجراءات الأمنية التي يفرضها الجيش اللبناني على مناطق الجنوب.
وكشفت مصادر عسكرية وسياسية لبنانية مطلعة لـ”إرم نيوز”، أن الحزب يعاني من صعوبات متزايدة في إيصال السلاح والاحتياجات اللوجستية إلى مواقع تصفها بـ”المعزولة”، بعدما قُطعت عنها خطوط الإمداد، بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش اللبناني على الطرق الرئيسية والفرعية في إطار ما يعرف بـ”المراحل التجريبية” لتنفيذ الاتفاق الإطاري، إلى جانب تراجع عمليات تهريب السلاح من سوريا بنسبة تقارب 30% خلال الشهرين الماضيين.
وقالت المصادر إن ضباطًا من الحرس الثوري الإيراني ينتشرون في عدد من المواقع التابعة للحزب في الجنوب، ويعملون على تطوير مدى ودقة توجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب إعادة تأهيل مجموعات من العناصر التي كانت تتولى سابقًا نقل المواد الغذائية والمياه والاحتياجات اليومية بين المواقع، بهدف سد النقص الذي خلفته الضربات الإسرائيلية الأخيرة في صفوف المقاتلين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية على الحزب، بعدما أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن حزب الله “إيراني بجوهره ولا يعرّف نفسه كمقاومة لبنانية”، معتبرًا أن الفصل بين جناحيه السياسي والعسكري غير ممكن قبل نزع سلاحه، ومؤكدًا في الوقت ذاته قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته على كامل الجنوب.
تراجع الإمداد
وأكد مصدر عسكري لبناني مطلع لـ”إرم نيوز” أن تشكيلات الحزب المنتشرة في الجنوب تعاني نقصًا في بعض أنواع الأسلحة، بعد تشديد الرقابة على مسارات تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان، عبر الحدود العراقية، في إطار تعاون أمني واستخباراتي بين الجيش اللبناني والسلطات المعنية في دمشق لضبط الحدود.

وأوضح أن هذا النقص دفع خبراء من الحرس الثوري إلى التركيز على تطوير القدرات الفنية للصواريخ والطائرات المسيّرة المتوافرة، في محاولة لتعويض خسارة مستودعات أسلحة دمرتها الغارات الإسرائيلية، ولا سيما تلك التي استهدفت شبكة الأنفاق التابعة للحزب.
أزمة المقاتلين
من جانبه، قال سياسي لبناني رفيع المستوى لـ”إرم نيوز” إن الحزب يواجه أيضًا صعوبة متزايدة في إعادة رفد صفوفه بعناصر جديدة داخل الجنوب، نتيجة الإجراءات الأمنية التي يطبقها الجيش اللبناني على العائدين إلى القرى الحدودية، إذ يخضع المدنيون لعمليات تدقيق تحول دون تسلل مقاتلين بين الأهالي.
وأضاف أن الأزمة المالية التي يعانيها الحزب، بعد تضييق مسارات التمويل، ألقت بظلالها على قدرته في توفير الرواتب والمستحقات، الأمر الذي انعكس على عمليات استقطاب عناصر جدد لتعويض الخسائر التي تكبدها خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل.
وأشار إلى أن انتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، وإحكامه السيطرة على مداخل القرى والطرق المؤدية إليها، يأتي ضمن ترتيبات أمنية مرتبطة بمتابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، وبالتنسيق مع الجانب الأمريكي، خصوصًا في المناطق التي توصف بأنها “تجريبية”.
خسائر وضغوط
ويرى الباحث السياسي اللبناني قاسم يوسف أن حزب الله تعرض خلال الأشهر الماضية لضربات قاسية استهدفت بنيته العسكرية وقياداته الميدانية، وأدت إلى خسائر كبيرة في المواقع الاستراتيجية، ما دفعه إلى محاولة إعادة ترميم قدراته في هذه المرحلة.
وقال يوسف لـ”إرم نيوز” إن التنظيم لا يواجه أزمة لوجستية فقط، بل يواجه أيضًا حالة متزايدة من التململ داخل بيئته الحاضنة، في ظل تنامي الانتقادات التي ترى أن قراراته العسكرية باتت مرتبطة بأجندة إيرانية أكثر من ارتباطها بالمصلحة اللبنانية.
وأضاف أن النقص في السلاح والمقاتلين يعكس حجم الاستنزاف الذي تعرض له الحزب، محذرًا من أن أي انخراط في مواجهة جديدة في ظل هذه الظروف سيكون بالغ الكلفة.
وأشار إلى أن الخسائر البشرية التي مُني بها الحزب كانت كبيرة، خصوصًا في الجنوب، حيث فقد عددًا من الوحدات الميدانية وقياداتها، وتعرض مسؤولون عسكريون بارزون لعمليات اغتيال متتالية، ما أثر في تماسك هيكله العسكري.
وختم يوسف بالقول إن ضغوطًا داخلية تتزايد على الحزب للقبول بإعادة تموضعه وتسليم مراكزه للجيش اللبناني، إلا أن القرار النهائي، بحسب تقديره، لا يزال مرتبطًا بطهران، التي ترفض التخلي عن ورقة سلاح حزب الله، وتعتبرها أحد أهم أدوات نفوذها في جنوب لبنان.

إرم نيوز

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *