انتصر المسار الدبلوماسي على منطق الحرب، موجّهًا ضربة سياسية قاسية إلى مشروع ميليشيا “حزب الله” الذي بنى شرعيته لعقود على مقولة إن البندقية وحدها تصنع الإنجازات. فميزان السياسة بدأ يميل لمصلحة الدولة، واللقاء التاريخي اليوم بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى الرغم من كل حملات التشكيك والتشويش، ليس إلا محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية اللبنانية التي تبدو أمام فرصة ذهبية لترجمة هذا التحول إلى مسار سياسي وسيادي متكامل. فاللقاء يشكّل حجر الزاوية لاستكمال تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، وتسريع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، ودعم المؤسسة العسكرية.
هذه السابقة التاريخية، التي تكرّس هيبة الدولة السيّدة الحرة المستقلة التي تفاوض عن نفسها، رافضة ربط مستقبلها ومصيرها ومسارها بأي دولة خارجية، بدأت تحقق تقدمًا عمليًا.
وفيما تزداد الخشية من تهور “حزب الله” وتوريط لبنان في حرب إسناد جديدة، في ظل توسع العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ”نداء الوطن” أن رسائل وصفها بالحاسمة والمباشرة وصلت إلى المسؤولين اللبنانيين، وتضمنت تحذيرات من أي انخراط لـ”حزب الله” في المواجهة المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران عبر فتح الجبهة اللبنانية، مؤكدًا أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات بالغة الخطورة على لبنان.
وأضاف المصدر أن أي خطوة من هذا النوع، أو أي خطأ قد يرتكبه “حزب الله”، سيؤدي إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل لبنان بأكمله، مشيرًا إلى أن التحذيرات تفيد بعدم تحييد مؤسسات الدولة اللبنانية وبناها الأساسية من أي عمليات عسكرية محتملة.
وحذّر المصدر من أن أي مغامرة عسكرية جديدة ستعرّض الضاحية الجنوبية ومنطقتي بعلبك والهرمل، إلى جانب ما تبقى من مناطق الجنوب، لمزيد من الدمار والنزوح، معتبرًا أن المصلحة اللبنانية تقتضي التمسك بسياسة الفصل بين الساحة اللبنانية ومسار المواجهة الأميركية – الإيرانية، ولا سيما في ظل مرحلة هي الأخطر، لأن تطورات الحرب باتت تؤدي دورًا مؤثرًا في المشهد السياسي والانتخابي داخل إسرائيل.

