تمكّنت مجموعة من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (أدنوك) وقطر للطاقة من عبور مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، مستخدمةً ما يُعرف بأسلوب “العبور المظلم”، القائم على إطفاء أجهزة تتبع السفن قبل الاقتراب من المضيق. إلا أن هذه التحركات ما تزال محدودة ضمن سياق نزاع إقليمي لم يُحسم بعد، وسط تباين في تقديرات المراقبين بشأن دلالاتها الفعلية.
وقال مصدر في قطاع الشحن البحري لـ”النهار”، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن تدفقات النفط الخام عبر المضيق لا تزال محدودة جداً وإن أغلب ما يخرج منه سراً هو غاز بترولي مسال أو منتجات بترولية، مضيفاً أنه لا تثار أي جلبة حول الموضوع نظراً إلى حساسيته. ولكن ما هو مؤكد أن الشحنات غير الإيرانية فقط هي التي تغادر المضيق حتى الآن.
كيف يعمل “العبور المظلم”؟
بحسب تقرير نشرته بلومبرغ في 25 أيار/مايو 2026، تعتمد أدنوك على سفن تديرها عبر شركة “نافيجيت” (Navig8)، التي تمتلك “أدنوك للخدمات اللوجستية” 80% من أسهمها ضمن صفقة أُنجزت في كانون الثاني/يناير 2025 بقيمة 1.04 مليار دولار، مع التزام بالاستحواذ على النسبة الباقية بحلول عام 2027.
وتتوقف الناقلات عن بث إشارات التتبّع قرب مرسى الفجيرة عند المدخل الشرقي للمضيق، قبل أن تستأنف الإرسال فور خروجها إلى خليج عُمان. وتعتمد أدنوك على ناقلات الغاز البترولي المسال والمنتجات النفطية التابعة لشركة “إيه دبليو شيبينغ” (AW Shipping)، وهي مشروع مشترك بين “أدنوك للخدمات اللوجستية” وشركة “وانهوا كيميكال” (Wanhua Chemical) الصينية.
ورصدت رويترز في 25 أيار/مايو عبور ناقلتَي غاز مسال هما “فوويريت” المتجهة إلى باكستان و”الريان” المتجهة إلى الصين، بعد توقفهما عن بث موقعيهما في 22 أيار/مايو. وعبرت ناقلة النفط العملاقة “إيغل فيرونا”، المحمّلة بنحو مليوني برميل من خام البصرة والمتجهة إلى ميناء نينغبو الصيني في 12 حزيران/يونيو المقبل. وتستأجر شركة “يونيبيك”، الذراع التجارية لشركة “سينوبك” (Sinopec)، الناقلة “إيغل فيرونا”.
لا يمكن قراءة هذه التحركات بمعزل عن حجم التدفقات الفعلي. فقد كشفت بلومبرغ أن سبع شحنات غاز مسال فقط غادرت الخليج منذ بدء الحرب الأميركية-الإيرانية في 28 شباط/فبراير 2026، مقارنةً بمعدل ثلاث شحنات يومياً قبل اندلاع النزاع. وتبقى الأرقام الإجمالية الخاصة بالنفط الخام والغاز والمنتجات البترولية صعبة التحقق بسبب انقطاع بيانات التتبع.
وقال المصدر ذاته في حديثه لـ”النهار”، إن تدفقات الناقلات الصغيرة عبر المضيق بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً في أواخر نيسان/أبريل، وفق تقدير شخصي، مضيفاً أن النشاط تراجع خلال أيار/مايو. وأكد المصدر أنه لم يرصد حتى الآن أي ناقلات إيرانية محمّلة بالنفط الخام تغادر خليج عُمان، مشيراً إلى استمرار التخزين العائم، وإن بوتيرة أقل في موانئ الوصول.
وفي تصريحات نقلتها بلومبرغ عن مات رايت، كبير محللي الشحن في شركة “كبلر” (Kpler) لاستخبارات الطاقة، إن “خروج الإمارات من أوبك وإيجاد طرق لتمرير السفن عبر هرمز في الظلام يعني أن أدنوك أصبحت أكثر استعداداً لتحمّل المخاطر من أجل إيصال نفطها إلى الأسواق”.
بين التدفق المقيّد والمرور الانتقائي
وفي تعليق لـ”النهار” قال علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز في وزارة الطاقة والمعادن العُمانية، إن إيران لم تعلن رسمياً إغلاق المضيق، وإن السفن التي نجحت في العبور تبدو كأنها نسّقت مسبقاً مع السلطات الإيرانية المشرفة على ما بات يُعرف بـ”بروتوكول هرمز.
ووصف الريامي الوضع الحالي بأنه “نظام مرور انتقائي وخاضع للسيطرة، لا إغلاق شامل”، مضيفاً أن الغموض المحيط بالسفن المسموح لها بالعبور وشروط ذلك يواصل إضافة علاوة جيوسياسية إلى أسعار النفط، حتى مع استمرار بعض الشحنات بالخروج.
في المقابل، حذّر مايكل روثمان، مؤسس ورئيس شركة “كورنرستون أناليتيكس” (Cornerstone Analytics) الأميركية المتخصّصة في أبحاث الطاقة، من المبالغة في تفسير هذه التحركات. وقال لـ”النهار” إن التقارير المتعلقة بتموضع الناقلات لاختراق المضيق “تبدو أقرب إلى التكهنات في هذه المرحلة، في ظل غياب اتفاق موقّع بين إيران والولايات المتحدة”.
أفق الحلّ والخلافات العالقة
أعلن مسؤولون أميركيون كبار أن واشنطن وطهران “تقتربان من اتفاق” قد يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بصورة طبيعية، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اتفاق السلام “جرى التفاوض عليه إلى حد بعيد”، من دون تحديد جدول زمني واضح.
ومع ذلك، ما تزال ملفات خلافية جوهرية قائمة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني. وتشير بيانات رويترز إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق كانت تراوح بين 125 و140 رحلة يومياً قبل اندلاع الحرب، فيما لا يزال نحو 20 ألف بحّار عالقين داخل الخليج على متن مئات السفن.
الوقائع الخمس الأساسية
– سبع شحنات غاز مسال فحسب نجحت في مغادرة الخليج منذ 28 شباط/فبراير، مقابل ثلاث شحنات يومياً قبيل النزاع.
– أدنوك تعتمد على Navig8 (مملوكة لأدنوك للخدمات اللوجستية بنسبة 80%) لناقلات الخام والمنتجات، وعلى AW Shipping للغاز المسال البترولي والمنتجات، وتُحوَّل الحمولات إلى عملاء قرب الفجيرة أو صحار أو الساحل الغربي الهندي.
– ناقلة “إيغل فيرونا” خرجت محمّلة بنحو مليوني برميل من خام البصرة متجهةً إلى الصين، بعد احتجازها داخل الخليج قرابة ثلاثة أشهر.
– مصدر قطاع الشحن قدّر تدفقات الناقلات الصغيرة بنحو 400 ألف برميل يومياً في أواخر نيسان/أبريل.
– إيران لا تعترف بإغلاق رسمي للمضيق، وتصف الوضع بأنه “نظام تصريح وتنسيق”.
– النهار

