اعتبرت تقارير اسرائيلية وصول الغواصة النووية الأمريكية “يو إس إس ألاسكا” إلى منطقة شرق البحر المتوسط، إشارة استراتيجية قوية من الولايات المتحدة تجاه إيران؛ واصفة الخطوة بـ”حدث نادر”، يغاير نهج السريَّة المفروضة على تحركات غواصات الصواريخ الباليستية.
وتلى هذا التطور تهديدًا “واضحًا ومُبطّن” من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، قال فيه: “سترون الوميض الساطع في المنطقة، وسترونه جميعًا في المنطقة حين يحدث”.
ووصلت الغواصة إلى مضيق جبل طارق في طريقها إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، بعد أن رفض الرئيس ترامب اقتراح إيران بوقف إطلاق النار ووصفه بـ”غير مقبول بتاتًا”.
ووفقًا لتقديرات في تل أبيب، يكمن الهدف المباشر من الكشف عن الغواصة توضيح ثمن أي تصعيد إضافي لحرب جديدة على إيران.
كما تزامن حشد الغواصة مع أزمة بحرية في مضيق هرمز، وهجوم الولايات المتحدة على ناقلات نفط إيرانية.
فيما عزت مصادر إسرائيلية أخرى الخطوة إلى “التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل والمنطقة في ظل المظلة النووية لحلف الناتو والولايات المتحدة”.
وتنفرد الغواصة “ألاسكا” بقدرات هجومية واسعة، تضعها بلا منازع على رأس قائمة أخطر سفن البحرية الأمريكية؛ وتصنفها ضمن فئة “أوهايو”.
وتحمل الغواصة ما يصل إلى 20 صاروخًا باليستيًا من طراز ترايدنت 2 دي 5، ويستطيع كل صاروخ منها حمل رؤوس حربية نووية متعددة موجهة نحو أهداف محددة (MIRV)؛ فضلًا عن تزويد “ألاسكا” بتسليح تكتيكي، يتمثل في طوربيد من طراز Mk 48 للدفاع عن النفس ومهاجمة السفن.
ورغم رصد الغواصة في جبل طارق، لكنها تستطيع التخفِّي والبقاء تحت سطح الماء لأشهر دون أن يتم اكتشافها.
وفي رد على سؤال حول إمكانية إصابة أسلحة الغواصة لأهداف في إيران، ردت مصادر الموقع العبري بالإيجاب، مشيرة إلى أن مدى صاروخ ترايدنت 2 دي 5 أكثر من 12,000 كيلومتر (حوالي 7,500 ميل).
وانطلاقًا من شرق البحر الأبيض المتوسط، يمكن لهذه الصواريخ ضرب أي مكان في إيران في غضون دقائق؛ ما يمنح الولايات المتحدة قدرة فتاكة على توجيه ضربة استباقية أو ضربة ثانية، وفق تقدير المصادر.
كما يغير نشر الغواصة “ألاسكا” ميزان القوى في المنطقة بطريقتين رئيستين، أولاهما: الردع النووي العلني؛ فعلى عكس حاملات الطائرات، المعرضة لهجمات الصواريخ والغرق، تُعتبر الغواصة “ألاسكا” محصنة عمليًا تحت الماء، وينهي وجودها أي تفكير إيراني في استخدام أسلحة غير تقليدية، أو تصعيد الموقف بما يُهدد حلفاء الولايات المتحدة.
وإلى ذلك، تكمن الطريقة الثانية لتغيير ميزان القوى في تعمُّد واشنطن عبر أسلوب الضغط النفسي زعزعة استقرار القيادة الإيرانية وإظهار أن الخيار النووي “مُتاح”، بحسب تحليل الموقع العبري.
-وكالات

