يحلّ الخامس والعشرون من أيار هذا العام في لبنان محمّلاً بمفارقة ثقيلة تجمع بين الدراما والسخرية في آنٍ معاً. ففي الوقت الذي تُحيى فيه ذكرى ما سُمّي بـ”عيد المقاومة والتحرير”، تبدو البلاد غارقة وسط تداعيات حرب مدمّرة شنّها حزب الله دفعت أثمانها القرى الجنوبية والدولة اللبنانية بأكملها.
الجنوب الذي احتفل يوماً بخروج الاحتلال، يعيش الآن تحت وطأة حرب جديدة خلّفت دماراً غير مسبوق، ومحت معالم عشرات القرى والبلدات، وأعادت الاحتلال إلى مساحات واسعة من الأراضي الجنوبية، والمناسبة التي كان يفترض أن ترمز إلى التحرر، تأتي اليوم فيما اللبنانيون يواجهون نتائج حرب استُدرجوا إليها، تحت عنوان “الإسناد”.
اليوم، يقف اللبنانيون أمام سؤال بالغ الحساسية: ماذا بقي من معنى “التحرير” إذا كان الجنوب نفسه يعود ساحة مفتوحة للدمار والنزوح والخوف؟
بين ذاكرة انتصار وهمي، وواقع حاضر يرزح تحت أثقال الحروب وفي ظل هذا المشهد القاتم، يبدو اللبنانيون أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى مشروع “دولة” يحمي الجنوب وأهله.
يارا الحاج

