دولة الرئيس،
في السنوات الماضية، كان الجدل حول “عيد المقاومة والتحرير” يرتبط مباشرةً بالحجة التي استخدمها حزب الله لتبرير احتفاظه بسلاحه، والمتمثلة باعتبار مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أراضٍ لبنانية ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي.
ومن هنا، كان يُطرح سؤال منطقي وواضح: إذا كانت هناك أراضٍ لبنانية ما تزال محتلة فعلًا، فكيف يُعلن التحرير الكامل ويُحتفل بعيد رسمي يحمل هذه التسمية؟ أما إذا كان التحرير قد اكتمل فعلًا، فلا يعود هناك أي مبرر لبقاء سلاح خارج إطار الدولة تحت ذريعة مقاومة الاحتلال.
لكن اليوم، ومع التطورات العسكرية الأخيرة بعد إدخال حزب الله لبنان في حروب الإسناد لغزة ثم إيران، وما ترتّب عليها من تداعيات كارثية على الجنوب اللبناني، عاد الاحتلال الإسرائيلي ليتمدّد داخل الأراضي اللبنانية، مع سيطرته على أكثر من 60 بلدة وقرية حدودية وخروجها من سيطرة الدولة.
وهنا يظهر التناقض بشكل واضح وصريح: الاحتلال قائم اليوم، وبالتالي لا معنى لعيد التحرير كما يُحتفل به رسميًا.
دولة الرئيس،
إن الإبقاء على هذا العيد الرسمي وإقفال مؤسسات الدولة في هذا الظرف، ومع هذا الواقع الميداني الجديد، يعكس خللًا عميقًا في مقاربة مفهوم الدولة والسيادة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول من يعرّف الاحتلال، ومن يعلن التحرير، ومن يقرّر رمزية الأعياد الوطنية.
فالمفارقة المؤلمة أن السلاح الذي رُفع لعقود تحت شعار “مقاومة الاحتلال”، هو نفسه الذي أعاد لبنان إلى واقع الاحتلال والدمار والعزلة والانهيار.
وعليه، يطالب كثيرون بإعادة النظر بهذا العيد، لأن الدولة لا يمكن أن تُبنى على ازدواجية في تعريف الاحتلال والتحرير، ولا على تناقض صارخ بين الواقع الميداني والرمزية السياسية.
دولة الرئيس،
إن إلغاء “عيد المقاومة والتحرير” هذا العام يشكّل احترامًا لعقل شريحة واسعة من اللبنانيين، والتي أنت جزءٌ منها، وتعبّر اليوم عن مقاربة أكثر واقعية للمرحلة الراهنة.
-نعيم القصيفي

