القائمة

وقف النار يمتحن التفاوض و”زوطر الشرقية” تُكذّب قاسم

بين «البطولات الورقية» التي يطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عبر رسائله المكتوبة، وواقع الاختراق الإسرائيلي للضفة الشمالية من الليطاني في زوطر الشرقية، تبدو الفجوة شاسعة بين الخطاب والميدان. يحاول قاسم حجب الإخفاق العسكري برمي الأزمة في ملعب التفاوض المباشر، حيث تلعب الدولة اللبنانية ورقتها الأخيرة والأضمن لتحقيق مصلحة لبنان واستقراره، بعدما رماهما «الحزب» في «حاويات الإسناد».

وتكمن هشاشة منطق قاسم في أنّه يُحمّل الشرعية عبء معالجة النتائج، فيما يصادر عنها قرار الحرب ويحاول إجهاض قرار السلم. فهو يرفض إدراج السلاح في أي مسار تفاوضي، ويصرّ على اعتباره شأنًا داخليًّا، لكنه في المقابل يعلّق وقف التصعيد على اتفاق خارجي محتمل بين إيران والولايات المتحدة.

توازيًا، قرأت أوساط رسمية، عبر «نداء الوطن»، في كلام «الأمين العام» فتحًا لباب التفاوض مع الدولة اللبنانية. فهو، وإن كرّر معزوفة رفض التفاوض المباشر والتمسّك بالميدان، أبدى رغبة في التعاون مع الدولة في مفاوضات غير مباشرة، ما يفتح نافذة للحل. وتعزو هذه الأوساط ليونة قاسم غير المعلنة إلى جملة عوامل متداخلة، أبرزها عدم مساندة إيران لـ«الحزب» في حربه هذه، واستمرارها في التهدئة رغم الحصار الأميركي، وكذلك إلى واقع الميدان الجنوبي، حيث يُسجَّل تراجع غير مسبوق له، وسقوط نظرية قلب المعادلة في الحرب البرية، إضافة إلى ضغط جمهوره والبيئة الشيعية على قيادته، بسبب مسلسل الخسائر البشرية والتدمير الممنهج للقرى، وعدم قدرة «حزب الله» على التصدي للتقدّم الإسرائيلي.

في ظلّ هذا الانكشاف الميداني، تتجه الأنظار إلى المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، وسط مؤشرات إلى أنّ البند الأول على الطاولة سيكون تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الحدود، ومصير الأسرى. لكن هذه الجولة لا تبدو تقنية بحتة، بل تأتي في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث يتقاطع المسار اللبناني مع ضغوط أميركية متزايدة على «حزب الله»، ومع أسئلة أوسع حول مدى انعكاس التفاهمات أو التوترات الأميركية – الإيرانية على هامش التفاوض. وفي حين تبدو بيروت حريصة على إبقاء الملف محصورًا ضمن إطار الهدنة وتثبيت الاستقرار، فإنّ تل أبيب تسعى إلى تحويل أي تثبيت للتهدئة إلى مدخل لالتزامات أمنية وسياسية أوسع، أبرزها نزع سلاح «حزب الله»، ما يجعل فرص التقدم قائمة، لكن مشروطة بمدى استعداد الأطراف الثلاثة، اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، لمنح هذه الجولة طابعًا عمليًا لا تصعيديًا.

وفي سياق التحضير لهذا الاستحقاق، علمت «نداء الوطن» أنّ بعبدا كثّفت اتصالاتها مع الأميركيين وفي الداخل من أجل تأمين وقف إطلاق النار قبل جلسة التفاوض. فعلى خط واشنطن، دارت الاتصالات مع السفيرة اللبنانية ندى معوّض والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الموجود حاليًا في واشنطن، إضافة إلى قنوات اتصال مباشرة مع أميركا يملكها الرئيس جوزاف عون، والهدف إقناع إسرائيل بوقف النار.

برّي ينتظر جواب «الضاحية»

أما على الصعيد الداخلي، فجرت اتصالات مباشرة بين بعبدا وعين التينة، وأخرى غير مباشرة مع «حزب الله» عبر رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، من أجل إقناع «الحزب» بوقف النار إذا وافقت إسرائيل على ذلك. وحتى ليل أمس، لم يحصل بري على جواب من «الضاحية»، لذلك ستتكثّف اتصالات بعبدا الداخلية والخارجية اليوم. وتحاول الدولة اللبنانية الضغط من أجل التزام «الحزب» بهذه العملية، فيما تتركّز الاتصالات مع واشنطن على إقناعها بتهدئة الجبهة.

في موازاة المسار الأميركي، أفادت معلومات «نداء الوطن» بترقّب لبنان زيارة جديدة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، لم يُحدَّد موعدها بعد، علمًا بأنّ زيارات بن فرحان تتمّ عادة بشكل مفاجئ ومن دون إعلان مسبق. ويُرتقب أن تتناول الجولة الجديدة مسألة الحرب والجنوب والوضع الداخلي اللبناني.

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *