سيعلن غدًا الرئيسان الأميركي والفرنسي عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وعلى إثر هذا، ونسبةً لما رأيناه في السابق بعد حرب تموز، قد يسارع الحزب المتعطش لنصرٍ ولو هزيل، لإعلان النصر غدًا بالتزامن مع تلاوة الاتفاق، وتعود مظاهر المسيرات والدراجات النارية لاجتياح بيروت ابتهاجًا بنصر في عمق مضمونه هو استسلام وهزيمة.
ينص الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، يطبق ضمنها عملية اخلاء عناصر حزب الله منطقة جنوب الليطاني وتراجعهم الى الشمال، في المقابل يتم ايضًا انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي اجتاحها في جنوب لبنان، وذلك بمراقبة لجنة من الضباط الاميركيين والفرنسيين.
ما يمضي عليه حزب الله غدً لا يمكن ان يعتبر انتصارًا بل هو استسلامًا واعتراف بالهزيمة وعدم إمكانية الاستمرار بالقتال بعد الخسائر التي تكبدها.
فلو عدنا الى ما قبل اندلاع حرب المساندة، كان حزب الله في الجنوب وصولا الى الحدود، اليوم سيتراجع الحزب الى شمال الليطاني.
كان لحزب الله أمين عام لا يتكرر وقيادات الصف الأول من النخب، اليوم لا أمينًا عامًا له القدر والقيمة ولا قيادات قادرة على التحكم بالمرحلة القادمة.
كان لحزب الله ترسانة صاروخية ومخازن أسلحة هائلة، اليوم خسر الحزب أكثر من 70% منها.
كان للحزب شبكة اتصالات وسلاح إشارة يسهل تحركاته والتنسيق بين قياداته، اليوم خسر حزب الله البايجر وأجهزة اللاسلكي ولا تجرأ عنصر من عناصر على حمل هاتف خلوي.
كان لحزب الله شبكة أنفاق في الجنوب، اليوم فجرها الإسرائيلي بعد مصادرة وأسر العناصر التي بداخلها.
كان للحزب بيئة حاضنة له جنوبًا فيه حياة وضاحية فيها عمران، اليوم الضاحية والجنوب أكوامٌ من الركام، وبيئة نكرته وهربت الى العراق ومن بقي في لبنان مشرد يدعي بالويلات على من كان السبب في خسارة رزقه.
خلاصة القول ان أي محاولة غدًا لإعلان النصر ستكون هزيلة، وأي محاولة لاستثمار ما جرى في الداخل سياسيًا لن يجدي له بمردود كما يشاء، فالجميع في لبنان عارض حرب المساندة ولن يقبل أحد بأن يدفع ثمنها سياسيًا بل من أخذها بصدره هو المسؤول.
إن الهدنة في الحروب لا تعني انتهاء المعارك، فكل شيء مباح لنسف الاتفاق والإسرائيلي معروف بهذا.
-نعيم القصيفي

