دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان (حزب الله) واسرائيل يوم 27 تشرين الثاني 2024 بعد أكثر من عام من جولات القتال.
جاء هذا الاتفاق عبر اغتيال قيادات الصف الأول والثاني والثالث في الحزب، أبرزهم الأمينين العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين إضافةً إلى عدد القتلى الكبير بين صفوف المقاتلين في الميدان.
لاحقاً عيّن الحزب الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً له خلفاً لصفي الدين، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين المتابعين الذي يعتبرون قاسم غير مؤهلاً لهذا المنصب، بالأخص بعد رحيل نصرالله.
وفي كلمةٍ في عزّ الحرب في تشرين الأول الماضي، كرر قاسم الكلام عن تفويض رئيس مجلس النواب نبيه برّي التفاوض قائلاً “متفقون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو مُفوّض من قبلنا”، ووصفه لاحقاً بـ”الأخ الأكبر”.
ويذكر المتابعون بأن قاسم قد وافق جهارةً على كل ما فاوض عليه برّي في تلك الفترة رغم غموضه على العلن، منها حق اسرائيل بضرب كلّ ما يهدّد أمنها، مروراً بالإنسحاب من جنوب الليطاني، وصولاً إلى تجريد الحزب من سلاحه على كافة الأراضي اللبناني وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 تحت كل مندرجاته من دون إلتفافٍ عليه، حتى التفاوض على حلّ مشكلة الحدود البرّية مع إسرائيل وصولاً إلى التطبيع الشامل.
وبالتالي يكون نعيم قاسم قد وافق حقاً على تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل بعد عقودٍ من العداء الذي لم يجلب إلّا الدمار على لبنان.
أخيراً، إن كان قاسم قد وافق على هذه الشروط عن غير قصد فهنا الكارثة، أو إن كان قد وافق عن سابق تصميم وتصوّر، فعلى لبنان الرسمي مراجعة هذه المواقف قبيل أي خطوة دبلوماسية تجاه تل أبيب، خاصّةً تجريد الحزب من سلاحه.
طارق أبو عزيز

