بينما حُشد جزء من الشعب الإيراني للمشاركة في جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير/ شباط الماضي إثر ضربات أمريكية إسرائيلية في اليوم الأول للحرب، اختار جزء آخر الهروب من العاصمة أو البقاء حبيس شققه، رافضاً الانخراط فيما اعتبره “مسرحية هزلية”، وفق تقرير نشرته إذاعة فرنسا الدولية.
وقد انطلق الموكب الجنائزي من طهران ليصل مساء الاثنين إلى مدينة قم جنوب العاصمة، قبل أن يتابع طريقه نحو النجف وكربلاء في العراق، ثم يعود إلى مشهد في شمال شرق إيران، مسقط رأس خامنئي، حيث سيوارى الثرى اليوم الخميس.
الغائبون البارزون ومقاطعة الشارع
وقال التقرير إنه رغم تدفق عشرات الآلاف من الموالين وممثلي حزب الله وحماس إلى طهران لحضور مراسم التشييع التي بدأت منذ السبت 4 يوليو/ تموز، غاب الرؤساء الثلاثة السابقون الذين لا يزالون على قيد الحياة: حسن روحاني، محمد خاتمي، ومحمود أحمدي نجاد، ما يذكّر بالتوترات القائمة داخل السلطة الإيرانية. كما استمر غياب مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق وخليفته، في مغامرة تغذية الشائعات حول وضعه الصحي.
وعلى الجانب الشعبي، قوبلت دعوة قاليباف للاحتشاد بالرفض من قبل جزء من سكان طهران الذين قرروا الهروب نحو شمال البلاد، بحسب تقرير إذاعة فرنسا الدولية.
وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي إيرانيين عالقين في زحام المرور على الطريق المؤدي إلى بحر قزوين، بل إن بعضهم نزل من سياراته ليرقص. ويقول محمد متهكماً: «الطرق مغلقة نحو الشمال، الناس مغادرون للاستمتاع بوقتهم». ويؤكد أكبر ذلك قائلاً: «هناك من ذهبوا للمرح في الشمال، وهناك من يستغلون أيام الإجازة في طهران».
أما رضا، وهو قانوني في الأربعينيات من عمره شارك في احتجاجات مطلع العام، فيقول بسخرية: «المرشد مات في الشتاء ونحن ندفنه في الصيف! بالطبع، نحن نعيش حالة حداد… لكن على شاطئ البحر مع العائلة والأصدقاء!».
من جهته، قطع أحمد، الذي شارك في مظاهرات عدة ضد النظام على مدار 20 عاماً، البلاد طولاً وعرضاً ليعود إلى طهران، ويؤكد أن المشاركين لا يتعدون بضع مئات من الآلاف، مضيفاً: «لقد فعلوا كل شيء منذ أسبوع لجذب الناس، خيام للمصلين، منصات، وجبات مجانية، ألعاب، وجوائز… لكن العدد الذي نجح النظام في حشده لا يساوي شيئاً مقارنة بملايين الإيرانيين الذين خرجوا مخاطرين بحياتهم دون إنترنت خلال الحركة الخضراء العام 2009». وكان النظام يأمل في حشد ما بين 15 إلى 20 مليون شخص في طهران وحدها.
وتابع التقرير أنه “بالنسبة لغالبية الإيرانيين فإن المشاركين في هذه المراسم إما موالون عقائديون أو انتهازيون”، وفق تعبيره.
وفي طهران، أغلقت الإدارات والمرافق العامة أبوابها، في حين ظلت المتاجر والمقاهي والمطاعم مفتوحة إجمالاً. ويقول ميسم: «غادرت طهران اليوم للهرب من الحشود، المكاتب الحكومية مغلقة لكن الشركات الخاصة غير ملزمة بالإغلاق إلا إذا كانت تقع على خط سير الموكب. ومع ذلك، هناك قيود صارمة على حركة المرور».
وتشتكي مريم من الاختناقات المرورية قائلة إن العديد من أقاربها يعيشون في مناطق يمنع فيها السير بحرية بالسيارات، مما اضطر بعضهم للمشي على الأقدام.
ويؤكد فالي، الذي يعمل في مستشفى قريب من مجمع “مصلى طهران الكبير”، أن “طهران مشبعة تماماً والحركة فيها مستحيلة، وكان الوصول إلى المستشفى هذا الأسبوع تحدياً كبيراً”.

