في بلد يعيش تحت وطأة الانهيار، لا يزال قطاع الاتصالات في لبنان يثبت أنه واحد من أكثر القطاعات استغلالًا للمواطن. شركتا تاتش وألفا، المحتكرتان الوحيدتان للسوق الخلوي، تقدمان خدمات تُعد من الأعلى تكلفة في العالم مقابل جودة تُعد من الأضعف في المنطقة.
مؤخرًا، أعلنت شركة تاتش عن تعديلات جديدة على باقات الإنترنت، رُفعت بموجبها الأسعار بما يصل إلى 50%، تحت عنوان “تحديث الباقات”، فيما الحقيقة أنها فرضٌ غير مباشر على المواطن لشراء سعات أكبر ودفع المزيد، دون حاجة حقيقية أو تحسّن فعلي في الخدمة. هذه التعديلات جاءت في وقت يعاني فيه اللبناني من أزمة اقتصادية خانقة، بات فيه الحد الأدنى للأجور لا يكفي حتى لتجديد باقة شهرية عادية.
الخطير أن هذه الزيادات ليست الأولى. فمنذ يوليو 2022، وبتغطية حكومية، تم اعتماد تسعيرة جديدة تحتسب تعرفة الاتصالات بالدولار، تُقسم على 3 ثم تضرب بسعر منصة صيرفة، ما أدى إلى قفزات ضخمة في الأسعار.
كل هذا مقابل خدمات غالبًا ما تكون ضعيفة، وإشارة إرسال متقطعة، وشبكة إنترنت بطيئة.
وفي ظل غياب أي منافسة حقيقية، وتحكم شركتين فقط بالشبكة، يجد المواطن اللبناني نفسه مرغمًا على الدفع، حتى لو انقطعت الخدمة.
هكذا يتحول الحق في الاتصال، في لبنان، إلى امتياز للأغنياء فقط، وتبقى تاتش وألفا مثالًا حيًا على نموذج الاستغلال المنظم، في دولة تدفع شعبها ثمن الانهيار مرتين: مرة من جيبه، ومرة من أعصابه.

