نداء الوطن
بعدما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين أن وقف النار مع طهران أضحى على وشك الانهيار، وفي ظلّ تمسّك النظام الإيراني بمقترحه المؤلّف من 14 بندًا المرفوض أميركيًا، معتبرًا أن “أي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تمامًا”، بقي رفع السقوف والترقب الحذر سيّدا الموقف بين واشنطن وطهران أمس، في وقت توجّه فيه ترامب إلى الصين، حيث سيلتقي نظيره شي جينبينغ. وأوضح الرئيس الجمهوري أنه سيجري مع شي حديثًا مطوّلا حول حرب إيران، لكنه استبعد حاجته إلى مساعدة الرئيس الصيني في هذا الملف، إذ “سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلميًّا أو بغير ذلك”، متوعّدًا بأنه “إما أن تفعل إيران الشيء الصحيح، وإمّا سننهي المهمة”. ويترقب العالم خطوات واشنطن المقبلة بعد رفضها ردّ طهران.
أعرب ترامب عن ثقته بأن إيران ستوقف تخصيب اليورانيوم وتتخلّى عن أي مسعى لبناء سلاح نووي، مؤكدًا أن الإيرانيين “قالوا إننا سنحصل على الغبار النووي، وسنحصل عليه”، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بينما حذر المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي من أن طهران قد تخصّب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 90 في المئة، إذا تعرّضت البلاد لهجوم جديد.
ورأى الرئيس الأميركي أن بلاده لا تحتاج إلى التحرك بسرعة نحو اتفاق، حاسمًا أنه “لن نستعجل أي شيء، لدينا حصار”، فيما أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها أعادت توجيه 65 سفينة تجارية وعطّلت أربع سفن في إطار ضمان الامتثال للحصار على إيران. وحض رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي دان كين، الإيرانيين على “التفكير بحكمة في خطواتهم المقبلة، واغتنام الفرصة لفتح” مضيق هرمز، “فهذا خيار عليهم اتخاذه”، في حين كشف البنتاغون أن كلفة الحرب ضدّ إيران وصلت إلى نحو 29 مليار دولار، ما شكل ارتفاعًا بنحو 4 مليارات دولار مقارنة بتقدير قدّمه البنتاغون قبل أسبوعين.
توازيًا، توعّدت الدفاع الإيرانية بأن أي تهديد أو اعتداء أو تجاوز سيتم الرد عليه بشكل فوري وقاطع وحاسم. وذكر نائب القائد السياسي لبحرية “الحرس الثوري” محمد أكبر زاده أن طهران وسّعت تعريفها لهرمز ليصبح “منطقة عمليات واسعة”. وأوضح أن “المضيق أصبح يعرَّف الآن بأنه منطقة استراتيجية تمتدّ من مدينة جاسك في الشرق إلى جزيرة سيري في الغرب”، ما يشكّل توسيعًا لمنطقة السيطرة التي تضمّنتها خريطة نشرتها بحرية “الحرس” في مطلع الشهر. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن “الحرس” نفّذ مناورات عسكرية في طهران، استعدادًا لأي مواجهة محتملة.
في المقابل، أكدت الخارجية الأميركية أن مسؤولين كبارًا من أميركا والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة في هرمز. وتعهّدت بريطانيا بأنها ستسهم بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام ومقاتلات “تايفون” والسفينة الحربية “دراغون” في مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف إلى تأمين حركة الملاحة في هرمز، حسبما كشف وزير الدفاع جون هيلي خلال اجتماع عبر الإنترنت مع أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المشاركة في المهمة، مشيرًا إلى أنها ستبدأ العمل عندما تسمح الظروف بذلك. وستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه إسترليني يُخصّص لأجهزة مسيّرة لكشف الألغام وأنظمة للتصدّي للمسيّرات. وتحدّث الاتحاد الأوروبي عن إمكانية توسيع مهمة بحرية لديه في البحر الأحمر لتشمل هرمز فور انتهاء الحرب. وأشارت ليتوانيا إلى إمكانية المساهمة بقدرات في مجال إزالة الألغام وموارد أخرى لمهمة محتملة في هرمز.
وعشية بدء زيارة ترامب إلى بكين، بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانغ يي، جهود إسلام آباد للوساطة من أجل إنهاء الصراع مع إيران. وأكد الجانبان أهمية مواصلة وقف النار بشكل دائم وضمان المرور الطبيعي عبر هرمز، حسب الخارجية الباكستانية. وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارة إلى الدوحة التقى خلالها الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن. وعقد فيدان وبن عبدالرحمن مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا، حذرا خلاله من مغبة عودة العمليات العسكرية في المنطقة، وجدّدا تأكيد دعمهما للوساطة الباكستانية. وحسم بن عبدالحمن أن “على إيران ألا تستخدم” هرمز “للضغط على دول الخليج أو ابتزازها”، بينما شدد فيدان على أن هرمز “يجب ألا يستخدم سلاحًا”.
وفي إطار تصدّي دول الخليج للتهديدات الإيرانية، كشفت الكويت أمس أن أربعة أشخاص أُوقفوا مطلع أيار أثناء محاولتهم دخول البلاد بحرًا، اعترفوا بانتمائهم إلى “الحرس الثوري”، موضحة أن الرجال الأربعة، وهم عقيدان في البحرية وقبطان وملازم بحري، أقرّوا بأنهم كُلّفوا من “الحرس” بـ “التسلّل إلى جزيرة بوبيان”، أكبر جزر الكويت والقريبة من السواحل الإيرانية، “على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصًا لتنفيذ أعمال عدائية تجاه الكويت”. وأفادت بأن جنديًا كويتيًا ضمن القوات المسلّحة الكويتية المتمركزة في الجزيرة أصيب بجروح خلال تبادل لإطلاق النار مع المتسلّلين، فيما تمكّن عنصران من “الحرس” من الفرار.
واستدعت الخارجية الكويتية السفير الإيراني وسلّمته مذكرة احتجاج على خلفية الحادث، مندّدة بـ “هذا العمل العدائي”. وطالبت طهران بـ “الوقف الفوري وغير المشروط لمثل هذه الأعمال، مع تحميلها كامل المسؤولية عمّا يمثله ذلك من تعدّ صارخ على سيادة دولة الكويت”، مشدّدة على الاحتفاظ “بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها”، بينما توالت الإدانات الخليجية لعملية التسلّل. بالتزامن، أصدرت البحرين أحكامًا بالسجن بحق 24 شخصًا، وصلت إلى المؤبّد لثلاثة منهم، على خلفية تهمة التخابر مع إيران.

