القائمة

الحزب يعترض على عدم مقاضاة إسرائيل ويرفض الاحتكام إلى المحكمة الجنائية الدولية

لا متغيّرات في أداء “حزب الله” حيال محاولات تجيير القرار إلى النظام الإيراني في الملفات اللبنانية الخاصة بإسرائيل. وما يثير الدهشة الوطنية كما الريبة السياسية، أنّ الحزب رفض ولا يزال، كلّ مشاركة للدولة اللبنانية، ديبلوماسيّة أو سياسيّة أو قانونيّة، للتوافق مع إسرائيل أو مقاضاتها، سواء بسواء.

“حزب الله” كان قد حيّد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عن محاولة مقاضاة إسرائيل كما عن توافقات إنهاء الحرب عام 2024. ولا تزال مواقفه وخطبه توضع في خانة محاولة إبعاد رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، في عهد الرئيس جوزف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، لعزل الرئيسين عن اتّخاذ أيّ قرار حيال المسألة اللبنانية – الإسرائيلية. هذا الأسلوب كان اعتمده الحزب مع حكومة تصريف الأعمال برئاسة ميقاتي عام 2024، عندما رفض الاحتكام الحكوميّ إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في استهداف إسرائيل تجمّعاً للصحافيين جنوب لبنان في تشرين الأول/أكتوبر 2023، فإذا بالحكومة تتراجع عن قرارها إعطاء المحكمة الدولية الصلاحية. ولم يكن الحزب موافقا على المحكمة حينذاك، ما فُسّر بأنّه توجس من أيّ انحياز لديها ومن أيّ اعتراف لبناني بإسرائيل.

مهمة بري

اللافت أنّ “حزب الله” كان قد جيّر لرئيس مجلس النواب نبيه برّي مهمة التفاوض عن “محور الممانعة” على وقف النار، مع المبعوث الأميركيّ حينذاك آموس هوكشتاين، ما أنتج اتفاق وقف الأعمال القتالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

كذلك رفض الحزب اللجوء إلى المحكمة الجنائية في حرب 2026، رغم اقتراح نائب رئيس الحكومة طارق متري الاحتكام إليها بعدما طال القصف مسعفين وصحافيين. ولقد شمل الرفض وزراء من انتماءات متعارضة لأسباب متعدّدة. ولم يوافق “حزب الله” على أن تجري الدولة اللبنانية مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، قاصداً إحالة الملفّات المشتركة اللبنانيّة- الإسرائيليّة على طاولة التفاوض الإيرانية، على أن تخاض المفاوضات بمعيّة إيران لتتّخذ القرارات عن لبنان على هامش تحاورها مع الولايات المتحدة الأميركية.

القرار لإيران؟

في “فتيل” الحرب، كما في محاولة التهدئة، تهيّأ “حزب الله” لإسناد القرار إلى النظام الإيرانيّ، متجاوزا كلّ ما صدر عن الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية، بما في ذلك قرار المفاوضات المباشرة، التي نعَتَها الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بـ”المفاوضات العبثية”. ثم عقّب على الاتفاق الإطاري بأنه “مذلّة وتنازل عن السيادة، ومنعدم الوجود”، معوّلا على التفاوض الإيرانيّ مع الولايات المتحدة الأميركية ومذكّرة التفاهم الإيرانية- الأميركية للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من لبنان. هكذا، لا يزال “حزب الله” مع إحالة الملفات الإستراتيجية اللبنانية – الإسرائيلية، بما فيها الحرب والتهدئة والاحتكام إلى التفاوض، على نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وتبقى السلطة التنفيذية اللبنانية في “عزل سياسي” أو خارج أيّ تفاوض.

-النهار – مجد بو مجاهد

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *