وجه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة شكر إلى رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف، الاثنين، أعرب فيها عن تقديره للمواقف الإيرانية الداعمة للبنان ومقاومته، مؤكداً أن هذه المواقف أسهمت في الضغط باتجاه وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. وقال قاسم في رسالته: تعجز الكلمات عن تعبيرنا بالشكر الكبير للمواقف القوية والداعمة للبنان وشعبه ومقاومته لإلزام الكيان الإسرائيلي بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ربطاً بوقف الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كبندٍ أول وأساس للاتفاق بين إيران وأميركا. وأضاف: قلنا دائماً بأنَّ إيران أعطت حزب الله والمقاومة ولشعب لبنان كلَّ شيء ولم تأخذ منه شيئاً.
“تعجز الكلمات عن التعليق على هذه الرسالة”، تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”. لكن للحقيقة، هي ليست الا دليلا على تبعية الحزب الكاملة لايران والولي الفقيه، حيث شكر الموظف لرئيسه واجب ولو ان الرئيس لم يفعل له ما يستحق الشكر. فأين وقف النار الفوري الذي أتت به الجمهورية الإسلامية؟ واين وقف العمليات الدائم؟ اين “الالزام” الذي انتزعته طهران؟ أين الانسحاب الفوري؟ فتل ابيب تواصل القصف والغارات والاحتلال جنوبا وإن كانت وتيرتها تراجعت…
اما الاكثر استفزازا في رسالة قاسم – وفي الشكر والتبريك اللذين عاد وكررهما امس – فقولُه ان “إيران أعطت حزب الله والمقاومة ولشعب لبنان كلَّ شيء ولم تأخذ منه شيئاً”. هذه وقاحة ما بعدها وقاحة، تتابع المصادر. فلبنان دفع دمه وشبابه وارضه واقتصاده، ثمن قرارات حزب الله، جره الى حروب اسنادا لايران ومصالحها. في الحرب الاخيرة فقط التي فتحها الحزب ثأرا لمقتل المرشد علي خامنئي ودعما لولية أمره ايران، تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من آذار حتى 14 حزيران. وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من اذار حتى 17 أيار، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار.
وتشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من اذار. وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة “رويترز”، في ايار، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام. ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية.
هذا ناهيك بتسبب الحرب باحتلال إسرائيلي لعشرات الكيلومترات جنوبا حيث باتت المساحة التي يمنع الإسرائيلي العودة اليها نحو ٦% من مساحة لبنان.
كل ذلك اسنادا لايران.. هي أخذت منا الاغلى، وما ألحقته من ضرر بلبنان، يفوق الضرر الذي ألحقته بنا إسرائيل، يا شيخ نعيم، تختم المصادر.
-المركزية – لارا يزبك
