في ظل التحولات السياسية والأمنية التي يشهدها لبنان، تبرز أهمية استطلاع آراء مختلف مكونات المجتمع لفهم توجهاتهم حيال القضايا الوطنية الأساسية. وفي هذا السياق، يسلّط هذا الاستطلاع الضوء على مواقف شريحة من المسيحيين في لبنان من ملفات تتعلق بوحدة البلاد، والعيش المشترك، والنظام السياسي، ومصادر التهديد والأمن، إضافة إلى قضايا السلام والمؤسسات الرسمية.
المنهجية
استندت هذه الدراسة إلى عيّنة بلغ مؤلفة من1238 مجيب من المسيحيين في لبنان، توزّعوا على مختلف الأقضية اللبنانية بما يضمن تمثيلًا جغرافيًا متنوعًا. وقد تم اختيار العينة بطريقة عشوائية، فيما جُمعت البيانات عبر الهاتف.
وقد شملت العيّنة مستجيبين من مختلف المستويات الاجتماعية ومستويات الدخل، ومن الجنسين، ومن مختلف الفئات العمرية، بما يعزّز تمثيلها لتنوّع المجتمع المسيحي في لبنان.
نُفّذ هذا الاستطلاع من قبل شركة ستاتيسكس ليبانون، وهي شركة متخصصة في استطلاعات الرأي العام في لبنان، وذلك ما بين السادس والحادي والعشرين من شهر نيسان من العام 2026.
أبرز النتائج
بقاء لبنان دولة واحدة بمساحة 10452 كلم²
تُظهر المعطيات إجماعًا شبه كامل لدى المستطلعين المسيحيين على وحدة لبنان، حيث أعلن غالبية ساحقة بلغت 97.98% تأييدهم لبقاء لبنان دولة واحدة، مقابل 2.02% فقط عارضوا ذلك.
القدرة على العيش مع طوائف أخرى
تشير النتائج إلى قبول واسع للعيش المشترك، إذ أكدت غالبية بلغت 90.06% من المستطلعين المسيحيين قدرتهم على العيش مع طوائف من غير دينهم، فيما عبّر 9.53% عن عدم قدرتهم على ذلك، وامتنع 0.40% عن الإجابة.
النظام السياسي المفضل للبنان
تبرز حالة من التباين في الآراء حول النظام الأنسب، حيث توزعت المواقف بين 26.25% أيدوا الصيغة الحالية، و25.69% فضلوا اللامركزية الموسعة، بينما دعم 20.68% الدولة العلمانية. في المقابل، اختار 14.14% الفيدرالية و4.93% التقسيم، مع امتناع 8.32% عن الإجابة.
ترتيب المخاطر من الأخطر إلى الأقل
يُظهر تصنيف المخاطر اختلافًا واضحًا في أولويات المستطلعين، حيث اعتبر 35.86% أن الاجتياح الإسرائيلي للبنان يشكّل الخطر الأكبر (المرتبة الأولى)، مقابل 26.01% وضعوا التدخل السوري في المرتبة الأولى، فيما رأى 23.42% أن التدخل الإيراني هو التهديد الأبرز في المرتبة الأولى، بينما اعتبر 13.65% فقط أن الفتنة والحرب الداخلية تمثل الخطر الأكبر.
وفي المقابل، عند توزيع التقييمات على المراتب الأخرى، جاءت الفتنة والحرب الداخلية في المرتبة الرابعة لدى 45.32% من المستطلعين، فيما حلّ التدخل السوري في المرتبة الثالثة لدى 42.65%، والتدخل الإيراني في المرتبة الثانية لدى 30.78%، بينما وُضع الاجتياح الإسرائيلي في المرتبة الرابعة لدى 33.68% من المستطلعين.
الجهة التي توفر الحماية عند الخطر
تؤكد الأرقام مستوى مرتفعًا من الثقة بالمؤسسة العسكرية، حيث رأى 83.84% من المستطلعين المسيحيين أن الجيش اللبناني هو الجهة التي توفر الحماية، مقابل 6.70% فضلوا الأمن الذاتي. كما توزعت نسب محدودة بين قوى الأمن الداخلي (1.86%) والميليشيات (1.70%)، فيما امتنع 5.90% عن الإجابة.
التوعية على مخاطر الحرب الأهلية لدى من لديهم أولاد بعمر الشباب
تكشف النتائج عن انقسام في هذا الجانب لدى المستطلعين المسيحيين الذين لديهم أولاد بعمر الشباب، إذ أشار 45.88% إلى أنهم قاموا بتوعية أولادهم حول مخاطر الحرب الأهلية، مقابل 9.37% لم يقوموا بذلك، فيما امتنع 44.75% عن الإجابة.
تأييد السلام مع إسرائيل
تدل المعطيات على ميل واضح نحو تأييد السلام، حيث أعلن 68.26% من المستطلعين المسيحيين دعمهم لهذا الخيار، مقابل 27.22% عارضوه، فيما امتنع 4.52% عن الإجابة.
الموقف من التهجم على الجيش اللبناني
يظهر موقف شبه إجماعي رافض للتهجم على الجيش اللبناني، إذ رفض ذلك غالبية 96.61% من المستطلعين، مقابل 3.39% أيدوه.
خلاصة
تُظهر نتائج الاستطلاع مجموعة من الاتجاهات الواضحة لدى المستطلعين المسيحيين في لبنان، أبرزها التمسك القوي بوحدة البلاد والكيان اللبناني، إلى جانب قبول واسع للعيش المشترك مع مختلف الطوائف. كما تعكس النتائج تباينًا في الرؤى السياسية حيال شكل النظام الأنسب، بين الحفاظ على الصيغة الحالية والدفع نحو اللامركزية الموسعة.
على المستوى الأمني، تبرز ثقة عالية جدًا بالمؤسسة العسكرية مقابل رفض شبه كامل لأي بدائل غير رسمية، فيما يظهر تصنيف المخاطر اختلافًا في الأولويات مع حضور لافت للهواجس المرتبطة بالتهديدات الخارجية. في المقابل، تكشف النتائج عن انقسام في مسألة التوعية على مخاطر الحرب الأهلية داخل العائلات.
أما على صعيد الخيارات السياسية الكبرى، فتشير المعطيات إلى ميل ملحوظ نحو تأييد السلام، مقابل أقلية معارضة، في حين يتكرس إجماع شبه كامل على دعم الجيش اللبناني ورفض التهجم عليه، ما يعكس مكانته كمؤسسة جامعة تحظى بشرعية واسعة.
-ليبانون فايلز

