من حقّ الشعب اللبناني أن يفرح بسقوط نظامٍ دمّر لبنان قبل أن يدمّر سوريا، فهذا حدثٌ تاريخي لا يمكن تجاهله.
لكن ما جرى أمس يفتح سؤالًا أكبر: لماذا يبقى لبنان ساحةً مفتوحة لكلّ من يريد أن يناصر نظامًا خارجيًا أو يواجهه في الشارع، فيما البلد نفسه لا يحتمل أي توتّر إضافي ولا يمتلك بنية لضبط هذه الفوضى؟
وإذا كانت بعض المجموعات التي تظاهرَت هي من السوريين المقيمين في لبنان، وتحتفل بالنظام الجديد في بلادها، فالمشكلة ليست في فرحهم… بل في تحويل الساحة اللبنانية إلى مسرح استعراض بدل أن تكون ساحةً آمنة ومستقرة.
فالاحتفال الطبيعي يكون في بلدهم الأم، باعتبار أن الظروف الآمنة توفرت لهم مع النظام الجديد، لا في شوارع بلدٍ لا يتحمّل أي اهتزاز.
وفي موازاة الاحتفالات، شهدت الضاحية الجنوبية مظاهرات مضادة أثارت توتّرًا كبيرًا، حيث تحوّل الشارع إلى صدام رمزي بين مجموعات الاحتفال والمعترضين. تصاعد الموقف دفع الجيش اللبناني إلى التدخل بسرعة، محاولًا احتواء التوتر ومنع أي اشتباك فعلي، وانتشرت دورياته على الطرق والشوارع لتفادي انفجار الوضع.
ما جرى أمس يثبت أنّ لبنان مازال ساحة متروكة، يدخلها كلّ طرف ليعبّر عمّا يشاء، ويصطدم بمن يشاء، والنتيجة واحدة: فوضى يتلقّاها اللبناني أوّلًا وآخرًا.

