القائمة

تمرّد داخلي في حزب الله.. رفضًا لمساندة إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط اليوم واحدة من أعنف التحولات الجيوسياسية منذ عقود، عنوانها الرئيسي: إسرائيل تذهب إلى أبعد مدى في تصفية “محور الممانعة”. فمنذ هجوم “طوفان الأقصى”، بدا وكأن القرار الإسرائيلي قد اتُّخذ: ضربات مركّزة لتفكيك البنية العسكرية والأمنية والسياسية لهذا المحور، وصولًا إلى رأسه في طهران.

لكن الحدث المفصلي كان في لبنان، حيث وجهت إسرائيل الضربة القاضية لحزب الله، باغتيال أمينه العام حسن نصرالله وتفكيك ترسانة سلاحه، بالتوازي مع اغتيال معظم قياداته المركزية. ومع أنّ الأنظار يومها اتجهت إلى طهران، مترقّبة ردًا حتميًا من الحليف الأوثق، جاءت المفاجأة: لا ردّ. إيران لم تثأر لحزب الله، ولا حتى ساندته في صموده الأخير. غابت المظلة، وسقط الحصن.

هذا التخلّي ترك أثرًا بالغًا داخل بنية الحزب نفسه. في ليلة بداية الحرب الإيرانية الإسرائيلية المباشرة، ظهر تصدّع داخلي غير مسبوق: تيار واسع داخل الحزب، يشمل كوادر وقيادات، رفض الانخراط في معركة الرد إلى جانب طهران، لا عن خوف، بل بسبب خيبة عميقة من “الأم” التي لم تنتقم لقائدهم. هذا المزاج الشعبي الحزبي ترافق مع واقع أكثر خطورة: الحزب مفكك، فقد قدرته العسكرية، يفتقد قيادات وازنة تتجرأ على المبادرة، ويعيش ارتباكًا في هرميته التنظيمية.

لكن الانهيار لم يكن فقط داخليًا. الدولة اللبنانية نفسها دخلت على الخط في تحوّل غير مسبوق، أحكمت قبضتها على قرار السلم والحرب، مانعة الحزب من استخدام الأراضي اللبنانية كورقة بيد إيران. هذا التطور، المدعوم بموقف عربي ودولي واضح، سحب الغطاء السياسي الذي لطالما وفّر للحزب مساحة مطلقة لمناوراته العسكرية.

في هذا المشهد، يبدو أن ميزان القوة انقلب. “محور الممانعة” يتهاوى من الداخل، لا فقط تحت وقع الضربات، بل تحت وطأة الخيانة والخذلان. أما إسرائيل، فتمضي في مشروعها الاستراتيجي بدمٍ بارد: لا هدنة قبل إسقاط كلّ أوراق إيران في المنطقة، وربما إسقاط النظام نفسه.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *