في فجر 13 حزيران 2025، تبددت آخر أوهام “الردع المتبادل” بين إيران وإسرائيل، وخرج النزاع من ظلال الوكالة والحروب الجانبية، ليتحول إلى مواجهة مباشرة، مفتوحة، ومدمّرة.
ما جرى لم يكن معركة متكافئة، بل فصلًا جديدًا من فصول التفوّق الإسرائيلي المدعوم أميركيًا، في مواجهة منظومة إيرانية منهكة. فالضربة الإسرائيلية لم تكن عسكرية فقط، بل كانت استراتيجية، نفسية، ورسالة سياسية مفادها: لا أحد محصّن، حتى في عمق طهران.
إسرائيل أثبتت أنها تملك اليد العليا، ليس فقط في الطائرات والقذائف، بل في إدارة المواجهة ببرودة أعصاب وفعالية استخباراتية عالية. اغتيال قادة من الصف الأول، واختراق دفاعات إيران الجوية وظهور الموساد بأداء مرعب، يؤكدان أن تل أبيب لم تعد تكتفي بالردع، بل باتت تملك مفتاح التغيير داخل إيران نفسها، وهو ما لوح به نتنياهو أن المواجهة مستمرة ولو تطلبت إسقاط النظام في طهران.
في المقابل، جاء الرد الإيراني تقليديًا، وكأن الزمن توقف في 2006. صواريخ عشوائية وطائرات مسيّرة أسقطتها الدفاعات، وردّ لم يترك سوى دخان بلا أثر. كل ما فعلته طهران هو محاولة ترميم هيبة تآكلت، أكثر مما هو ردع فعلي أو تغيير في المشهد.
على ضوء ذلك، يترسخ واقع جديد في الشرق الأوسط: محور واشنطن – تل أبيب خرج من الجولة منتصرًا. أمنيًا، فرض خطًا أحمر لا يُكسر. دبلوماسيًا، أعاد التفاوض النووي إلى مربعه الأول. عسكريًا، كشف هشاشة الداخل الإيراني. واستراتيجيًا، جرّ طهران إلى واقع جديد تُحسب فيه خطواتها بالحسابات لا بالشعارات.
وإذا كان البعض لا يزال يتحدث عن توازن قوى في الشرق الأوسط، فإن الحقيقة أوضح من أن تُنكر: لا توازن في المنطقة، بل ميزان تُمسكه واشنطن وتفعّله تل أبيب.
-نعيم القصيفي

