القائمة

القوات اللبنانية تخدع جمهورها في زحلة

ليس في السياسة ما يُفاجئ، لكن ما يُثير الغثيان فعلًا هو أن يتصرف فريق سياسي كما لو أن الذاكرة العامة مبتورة، أو أن الناس مجرد صدى لآلة إعلامية لا تتوقف عن ضخّ الشعارات الفارغة.

القوات اللبنانية، التي تقدّم نفسها كحارس المبادئ السيادية، تمارس اليوم في زحلة ما لا يجرؤ عليه خصومها: تنكّرت لتحالفاتها التاريخية وطعنت في رفاقها السابقين.

منذ بداية المشاورات، لم يكن مطلوبًا من “القوات” أن تقدم تنازلات، بل فقط أن تتصرف بشيء من اللياقة تجاه من وقف معها يوم كانت مطاردة ومهمّشة. لكن بدل الانفتاح، جاء التكبر. بدل احترام الحلفاء، جاء الاستخفاف. بدل الشراكة، جاء الاستفراد والاصطفاف خلف تحالفات محليّة لا قوام لها سوى الحقد والصفقات الظرفية.

في سرد سريع لما جرى ويجري في زحلة، فضّلت القوات اللبنانية التحالف مع ميريام سكاف على التحالف مع الكتائب اللبنانية، فاختارت الأخيرة تشكيل لائحة مع من يشبهها من السياديين في زحلة، وهم المهندس أسعد زغيب (حليف القوات في 2016) والنائب ميشال ضاهر، وتجمع أهالي زحلة وحزب الأحرار. إلا أن التحالف القواتي – سكاف لم يدم طويلًا (علمًا أن لا مبادئ تشبه الطرفين) وبقيت القوات وحيدة نتيجة تصرفاتها الفوقية.

وعلى أثر هذا، انحازت القوات اللبنانية إلى لعبة السيادة وتخوين لائحة زغيب – كتائب، منطلقة من باب اتهامهم بالتحالف مع حزب الله في محاولة لشد العصب الزحلاوي والاقتراع لمرشحيها، بحجة أن المرشح الشيعي على اللائحة مقرب من حزب الله، إلا أن هذا المرشح هو أصلاً عضو في البلدية التي كانت حليفتها القوات اللبنانية.

إن تحويل المعركة في زحلة من معركة إنمائية زحلاوية إلى معركة سياسية، دليل ضعف ومحاولة أخيرة لعله النجاة، ومنطق “من ليس معنا فهو ضدنا” لم يعد ينطلي حتى على جمهور القوات نفسه، الذي يرى تحالفات حزبه تتقاطع مع جهات لا تُشبه خياراته السيادية، بل تقترب مما كان يُعتبر “خطيئة مميتة” في خطاب معراب، والقول إن الكتائب تتحالف مع حزب الله ليس فقط كذبة ساذجة، بل إسقاط أخلاقي. وهو يدل على ضيق الأفق، وقصر النفس السياسي، واندفاع هستيري نحو تجييش جماهيري مريض بالعداء لكل من لم ينصع لإملاءاتهم.

زحلة ليست منصة لتسديد الفواتير السياسية. والكتائب، شاء من شاء، تبقى جزءًا أصيلًا من النسيج الزحلاوي، لا تقف على باب معراب تستجدي لائحة، ولا تحتاج إلى شهادة وطنية ممن تعلّم الوطنية من الكتب وامتحنها في الصفقات.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *