جاءت الحملة الإعلامية التي شنّها “حزب الله” على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عبر مناصرين له، تطرح علامات استفهام جوهرية: هل أراد الحزب أن يعوّض فشله في مواجهة اسرائيل بالتهجم على الداخل اللبناني؟ ما هي خطة “حزب الله” نفسه لردع العدوان الاسرائيلي، طالما يرفض خطة الدولة اللبنانية بموضوع حصرية السلاح؟ وهل ستبقى البيئة الحاضنة له، تتحمّل مسؤولية مماطلاته الداخلية والاعتداءات الاسرائيلية التي تتذرّع بالسلاح؟ وهل قدر اللبنانيين أن يدفعوا اثمان الانتظار الإيراني لحصول التسوية او الحرب؟ ما هو البديل الذي يريده “حزب الله”، عمّا طرحه رئيس الجمهورية لحماية لبنان، وأمن اللبنانيين؟
هل يدفع الحزب بجمهوره واللبنانيين معهم، نحو الانتحار من اجل سلاح، لم يعد يحميهم بعد خسارة الحرب الأخيرة؟ ما قيمة هذا السلاح في المخازن، طالما ان استخدامه غير ممكن في اصعب الظروف حالياً؟
اللافت أن الحزب نفسه، جيّش جمهوره، للتهجم على رئيس الجمهورية، وكأن الرئيس عون يتحمّل مسؤولية المماطلة الداخلية بموضوع السلاح، او العدوان الاسرائيلي الذي يتخذ السلاح ذريعة لاعتداءاته.
ما قاله رئيس الجمهورية واضح، لجهة تحمّل الدولة مسؤولية السيادة والدفاع عن لبنان، وهي قضية ستتحقق حُكماً بعد حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، التي وجب عليها حينها حماية كل لبنان.
لذلك، فإن تصرف “حزب الله” تجاه الداخل اللبناني يعمّق الأزمة، ويزيد من حجم الاستياء الوطني ضد الحزب نفسه، خصوصاً في تهجّمه على رئيس الجمهورية. فهل يتعقّل الحزب ويلتزم بجوهر بيان رئيس مجلس النواب نبيه برّي، حول أهمية “الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية”؟ ام ان برّي مضطر في كل مرّة إلى التدخّل بحكمته، لعدم خروج بيئة الحزب عن النسيج اللبناني؟ شكّل بيان رئيس المجلس امس ملامح تدخّل، للملمة ازمة الحزب، بينما المطلوب ان يتعقّل قادة الحزب، بدل الاستمرار في إيهام الجمهور، وزيادة مساحات الخسارة.

