عاد النازحون إلى الجنوب لتفقد بيوتهم بعد وقف إطلاق النار، لكن العودة لم تكن إلى بيوتٍ بانتظارهم، بل إلى ركامٍ ثقيل يختصر حجم الانهيار. ما رأوه لم يشبه أي مشهد مرّ عليهم في الحروب السابقة، لا في شدّته ولا في امتداده، وكأنّ المنطقة دخلت فصلًا مختلفًا بالكامل.
الصدمة تحوّلت سريعًا إلى غضب. غضب من واقعٍ عارٍ لا يشبه كل ما قيل لهم لسنوات عن توازنٍ وردع، وغضب من فجوةٍ كبيرة بين الرواية التي عاشوا على وقعها، والحقيقة التي وجدوها أمامهم. في لحظات الانفعال، ظهرت ردّات فعل قاسية، من بينها تمزيق وحرق صور كانت يومًا رمزًا، في مشهد يعكس تحوّلًا عميقًا في المزاج الشعبي.
اليوم، بين الركام، لا تُطرح الأسئلة بصوتٍ منخفض. ماذا بقي من كل الوعود؟ وأين ذهبت كل تلك السرديات حين اصطدمت بالواقع؟ الجنوب الذي صمد طويلًا، يبدو كأنه يواجه اختبارًا مختلفًا ليس فقط في إعادة الإعمار، بل في إعادة النظر بكل ما قيل له.

