القائمة

السراي تدرس التراجع عن تعيين قزي؟

لا يزال قرار تعيين غراسيا قزي مديرًا عامًا للجمارك يتردّد صداه داخل السراي الحكومي، لكن بعيدًا عن المواقف العلنية، يُسمَع في الكواليس كلام مختلف، يوحي بأنّ الملف لم يُقفَل بعد، وأنّ خيار التراجع بات مطروحًا على الطاولة.

يدور في الأجواء المحيطة برئيس الحكومة، إنّه وبعد موجة الاعتراض الواسعة التي أعقبت قرار تعيين قزي مديرًا عامًا للجمارك، بات يميل إلى إعادة النظر بالخطوة، في ظل الكلفة السياسية والأخلاقية المتصاعدة التي رتّبها هذا التعيين.

وفي أروقة السراي الحكومي، يُتداول أنّ رئيس الحكومة بدأ تحريك قنواته داخل مجلس الوزراء، ويدفع بالوزراء المحسوبين على حصّته إلى فتح نقاش جدّي حول التراجع عن التعيين، وصولًا إلى إعفاء قزي من منصبها الجديد مؤقتًا، ريثما يصدر القرار الظنّي في ملف انفجار مرفأ بيروت.

وتشير الأجواء نفسها إلى أنّ ما تغيّر ليس المعطى القانوني بحدّ ذاته، بل حجم الصدمة السياسية والشعبية التي أحدثها القرار، ولا سيما في بيئة ما زالت تعتبر ملف المرفأ خطًا أحمر أخلاقيًا قبل أن يكون مسارًا قضائيًا. فالإصرار على المضيّ بالتعيين، رغم كون المعنيّة مدعى عليها في أخطر جريمة غير مسبوقة في تاريخ الدولة، وضع رئاسة الحكومة في مواجهة مباشرة مع الرأي العام، ومع أهالي الضحايا، ومع صورة “الدولة الإصلاحية” التي يُفترض أن تُبنى لا أن تُقوَّض.

وتفيد الأجواء المحيطة بالسراي بأنّ رئيس الحكومة بات مقتنعًا بأنّ التمسّك بالتعيين تحوّل من دفاع عن قرينة البراءة إلى عبء سياسي صِرف، وأنّ أي محاولة للفصل بين القانون وتداعياته المعنوية لم تعد قابلة للتسويق، خصوصًا في موقع حساس كالجمارك، المرتبط مباشرة بالمرفأ وبأحد أكثر الملفات دموية وإهمالًا في تاريخ لبنان.

وتلفت المعطيات المتداولة في الكواليس إلى أنّ الطرح المطروح حاليًا لا يُقدَّم على أنّه إدانة مسبقة، بل كإجراء احترازي بديهي يهدف إلى حماية ما تبقّى من صدقية الدولة، ومنع تحويل مؤسسة عامة إلى ساحة اشتباك دائم، في انتظار كلمة القضاء. فالدولة، وفق هذا المنطق، ليست مضطرة إلى اختبار غضب الناس كل مرة تحت شعار “عدم وجود مانع قانوني”.

وفي الكواليس، يُنقل أنّ أكثر ما أثار قلق السراي ليس فقط الاعتراض الشعبي، بل اتساع الهوّة بين الخطاب الحكومي عن العدالة والمحاسبة، وبين الممارسة الفعلية عند أول اختبار جدي. إذ بدا التعيين، في نظر كثيرين، وكأنّه رسالة معاكسة تمامًا لكل ما قيل عن “طيّ صفحة الإفلات من المحاسبة”.

حتى الساعة، لا قرار معلنًا، لكن المؤشرات المتداولة في محيط السراي تدلّ على أنّ التراجع بات خيارًا مطروحًا بجدّية، وأنّ الأيام المقبلة ستكون حاسمة: إمّا تثبيت التعيين وتحمل تبعاته كاملة، أو خطوة إلى الوراء تعكس إدراكًا متأخرًا بأنّ الدولة لا تُدار فقط بالنصوص، بل أيضًا بالثقة، والرمزية، وحسّ العدالة العامة.

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *