القائمة

الكتائب خُزلت لكنها الرقم الأول.. ماذا جرى في المتن؟

جرت الانتخابات البلدية هذا العام لتُظهر مدى تغيّر المزاج اللبناني، خاصة بعد التحولات التي مرّ بها لبنان والتغيرات الإقليمية التي أثّرت في الواقع السياسي الداخلي.

فعلى الساحة المسيحية، حافظت القوات اللبنانية على حضورها القوي في مختلف المناطق، في حين سُجّل تراجع كبير للتيار الوطني الحر، الذي فقد عددًا كبيرًا من البلديات. أما المفاجأة، فكانت في صعود حزب الكتائب اللبنانية كقوة انتخابية وازنة تبشّر بنتائج نيابية واعدة، إذ سجّل تقدمًا ملحوظًا في كتلته الناخبة في مختلف المناطق، مما يؤهله ليكون رقمًا صعبًا ومفاوضًا قويًا عند تشكيل اللوائح في الانتخابات النيابية المقبلة.

وقد برز هذا الصعود في قضاء المتن، حيث فاز الحزب بعدد كبير من بلديات القضاء، مما خوّله أن يكون منافسًا على رئاسة اتحاد بلديات المتن، إلا أن حزب الكتائب خُذل من قبل حلفائه في معركة الاتحاد.
يتألف اتحاد بلديات المتن من 33 بلدية، فاز حزب الكتائب بـ12 منها، وكان يعوّل على دعم حلفائه للتصويت لرئيسة بلدية بكفيا، نيكول الجميّل، كي تفوز برئاسة الاتحاد التي تتطلب نيل أكثر من 16 صوتًا. فما الذي جرى يوم الانتخاب؟

في الأيام التي سبقت موعد الانتخاب، وأثناء المشاورات، بلغ عدد البلديات التي وعدت الجميّل بمنحها صوتها نحو 20 بلدية. إلا أن الرشى الانتخابية التي وزّعها آل المر أغرت من اعتبرهم الكتائب حلفاء، بالإضافة إلى خوف هؤلاء من مشروع الجميّل الإصلاحي، الذي يتناقض مع نهج آل المر القائم على الزبائنية التي اعتادها رؤساء البلديات للحفاظ على مناصبهم، ما أدى إلى النتيجة التي أفرزتها انتخابات الاتحاد: 22 صوتًا لميرنا المر مقابل 11 للجميّل.

وبالإضافة إلى شراء آل المر ولاء بعض البلديات المحسوبة على الكتائب، تشير المعلومات إلى أن آل المر حصلوا على صوت رئيس إحدى البلديات المحسوبة على الكتائب مقابل مبلغ 100 ألف دولار، لتعود إلى الساحة المتنية عبارة “كتائب المر”. لكن ذلك لا يلغي حجم حزب الكتائب في هذه البلدة، التي أوصلت هذا الرئيس إلى رئاسة البلدية.

خلاصة القول، إن حزب الكتائب أحرز تقدمًا ملحوظًا في هذا الاستحقاق، وخسارته لاتحاد المتن لا تُعدّ هزيمة، إذ إنه يمثل الرقم الأول في القضاء، حيث يحصد وحده ثلث بلديات الاتحاد، بالإضافة إلى الأكثرية بين البلديات غير المنضوية فيه.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *