القائمة

نقطة تحول تعيد لبنان إلى الحضن العربي.. ورسالة حاسمة من رئيس الجمهورية

لطالما تمثل لبنان في اللقاءات والقمم العربية من خلال رئيس حكومة تصريف الأعمال السابق نجيب ميقاتي والوزراء الذين شغلوا المناصب الحكومية السابقة، إلا أن مشاركة رئيس الجمهورية جوزاف عون في قمة القاهرة التي انعقدت في الأمس شكلت فارقاً نوعياً في المشهد السياسي اللبناني والعربي على حد سواء، فقد كانت هذه المشاركة بمثابة اختراق إيجابي طالما انتظره العرب، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الماضية.

لقد جاء حضور الرئيس عون في القمة ليعكس تطوراً مهماً في السياسة اللبنانية، ويمثل نقطة تحول في علاقات لبنان مع الدول العربية. وتعتبر مشاركة الرئيس اللبناني في قمة القاهرة بمثابة إشارة قوية إلى استعادة لبنان لموقعه الفاعل في الساحة العربية بعد هذه الفترة الطويلة من الغياب السياسي على مستوى الرئاسة.

واللافت في قمة القاهرة، كلمة الرئيس اللبناني الذي قال: “علمتني حروب الآخرين في لبنان أن البُعد العربي لقضية فلسطين يفرض أن نكون جميعًا أقوياء، لتكون فلسطين قوية. فحين تُحتل بيروت، أو تُدمّر دمشق، أو تُهدّد عمّان، أو تئنّ بغداد، أو تسقط صنعاء، يستحيل لأيٍ كان أن يدّعي أن هذا لنصرة فلسطين. أن تكون بلداننا العربية قوية، باستقرارها وازدهارها، بسلامها وانفتاحها، بتطورها ونموها، برسالتها ونموذجها… إنه الطريق الأفضل لنصرة فلسطين”.

فتصريح رئيس الجمهورية تضمن رسالة حاسمة حول ضرورة استقرار الدول العربية، وأولها لبنان، من خلال التأكيد على أن الحرب والدمار يضعفان من قدرته على التأثير في الأحداث الإقليمية، فهذه الحرب التي أنهكت لبنان أضعفته، وأشغلت موارده وطاقاته في صراعات خارجية أدت إلى تدميره داخليًا. وبالتالي، فإن أي تدخلات خارجية تؤدي إلى تصعيد أو تدمير ستكون لها تبعات سلبية على لبنان وفلسطين معًا، وهذا ما حصل مؤخرًا من خلال إقحام لبنان في “حرب المساندة”.

ختامًا، أتت مشاركة الرئيس عون في قمة القاهرة في وقت حساس بالنسبة للبنان، حيث تسعى البلاد إلى استعادة دورها الفاعل في المنطقة وتجاوز آثار الفراغ الرئاسي الطويل، وفي ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، تفتح هذه الخطوات آفاقاً جديدة لعودة لبنان إلى الساحة العربية بشكل أقوى وأكثر تأثيراً.

يارا الحاج

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *