ها هي نيكول الجميّل تتقدّم بثبات نحو رئاسة اتحاد بلديات المتن، مدعومة بتأييد واسع من رؤساء البلديات، ممن سئموا المحسوبية والوراثة، وقرروا أن يراهنوا على قيادة تملك ما يلزم لإعادة الحياة إلى اتحاد غائب منذ سنوات.
الجميّل، التي أثبتت حضورها الإنمائي في أكثر من محطة، لا سيما في رئاستها لبلدية بكفيا المحيدثة، لا تدخل هذا الاستحقاق بحثًا عن لقب، بل حملًا لأمانة المتن، الذي عانى ما يكفي من الإهمال والتفكك.
ووفقًا للمعطيات، فإن أكثرية بلديات المتن، سواء المتحالفة سياسيًا مع حزب الكتائب أو تلك التي تتقاطع معها في الرؤية والمشروع، أعلنت تأييدها الصريح أو الضمني لترشيح نيكول الجميّل، ما يجعلها الأوفر حظًا للوصول إلى سدة الاتحاد.
ولم يأتِ هذا التأييد من فراغ، ففي المتن، حيث لم تتمكن البلديات من التصرف بعائداتها طوال ست سنوات، وحيث غاب الاتحاد عن أداء دوره التنسيقي والإنمائي، برزت الحاجة إلى قيادة قادرة على إعادة ترتيب البيت البلدي، بعيدًا عن الصفقات والمحسوبيات التي جعلت من الاتحاد سابقًا أداة بيد نفوذ سياسي واحد، لا يتقن إلا لغة السيطرة والتعطيل.
اليوم، يقف المتنيّون أمام لحظة مفصلية: إما الانكفاء مجددًا إلى حقبة الاستزلام والشلل، أو الانتقال إلى اتحاد فعّال، يعمل لمصلحة البلديات مجتمعة لا لمصلحة فريق واحد. وهنا، تبرز نيكول الجميّل كرمز للتجديد، وكرأس حربة لتحالف واسع، يشمل الكتائب، القوات اللبنانية، وعددًا من الشخصيات المستقلة الحليفة، الذين يضعون قدراتهم ووزنهم السياسي بتصرّفها، دعمًا لمشروع اتحاد يليق بالمتن.
نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة جاءت كصفعة سياسية مدوّية لمحور ميرنا المر، الذي يشهد تراجعًا دراماتيكيًا في النفوذ، يقابله صعود ثابت لمحور الكتائب – القوات، ولعلّ أكثر ما يثير القلق في المعسكر الآخر، هو أن التحوّل لم يعد محصورًا بأرقام، بل صار اعتراضًا علنيًا على الأداء السابق في الاتحاد، الذي عجز عن تقديم أي إنجاز يُذكر، لا على مستوى التنمية ولا على مستوى التنظيم.
أما اليوم، فقد تغيّر الزمن، انتهت مرحلة استثمار الاتحاد كمزرعة شخصية وأداة نفوذ. جاء زمن العمل، وزمن المتنيين الذين كسروا الصمت وفرضوا واقعًا انتخابيًا جديدًا بصوتهم، لا بأحاديث الصالونات.
من يقاوم هذا التغيير، لم يبقَ لديه سوى أسلحة التشويه والتضليل، لكن المعركة حُسمت.
يارا الحاج

