رغم مضي أكثر من عامين على الفراغ الرئاسي، عاد الحديث عن مواصفات الرئيس العتيد، بحيث إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رئيس سيادي وإصلاحي قادر على النهوض بلبنان، ورئيس ملمّ بالاقتصاد قادر على القيام بالإصلاحات المطلوبة، وعلى معالجة الملفات السياسية والأمنية، وإعادة بناء الجسور مع الأشقاء العرب.
تفرض هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان تحديات كبرى تتطلب قيادة حكيمة تضع مصلحة الوطن والشعب اللبناني فوق أي اعتبار.
ومن الضروري التأكيد على أن انتخاب الرئيس لا يعني الاتفاق على أي شخصية تملأ الفراغ في قصر بعبدا وتسيطر عليها الطبقة السياسية، لتعود من جديد إلى نغمة المحاصصة والصفقات. فالخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية لن يكون بانتخاب الرئيس فقط، بل بالبرنامج الذي يحمله والقادر على تطبيقه مع الحكومة التي ستُشكَّل.
من هنا، انطلق التحرّك الجدي والفاعل للمعارضة، إضافة إلى أن الاتصالات واللقاءات لم تقتصر على نواب المعارضة فقط، بل شملت كلّ الكتل النيابية؛ لرصد الملاحظات والتحفظات على الأسماء المطروحة. هذا يشير إلى أن الوضع السياسي في لبنان يمر بمرحلة من النقاشات المكثفة بين مختلف الأطراف السياسية، وذلك لضمان انتخاب رئيس يكون قادراً على كسب ثقة جميع اللبنانيين وتوحيدهم خلف أهداف وطنية مشتركة.
إن تاريخ 9 كانون الثاني يجب أن يكون التاريخ الحاسم لإتمام الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس للجمهورية ملتزم بتطبيق الدستور وتنفيذ البنود الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار، وقيادة الإصلاحات المطلوبة للخروج من الأزمة المؤسساتية، المالية والاقتصادية، والشروع في بناء دولة القانون والمؤسسات واستعادة سيادتها على كامل أراضيها. إن هذا التاريخ يمثل فرصة حقيقية للبنانيين لوضع نهاية للفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية التي شلت البلاد، والانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والإصلاح.
يارا الحاج

