القائمة

مطار القليعات يفتح آفاقاً جديدة للتصدير

إطلاق مسار إعادة تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات – عكار شمال لبنان، المنتظر افتتاحه بين نهاية أيلول/سبتمبر ومطلع تشرين الاول/أكتوبر المقبلين، توازياً مع قرار المملكة العربية السعودية إعادة الروح الى مسار استيراد المنتجات اللبنانية… رسم معالم جديدة لمستقبل واعد لسائر القطاعات المنتجة الزراعية والصناعية في عكار والشمال خصوصاً ولبنان عموماً.

ولوحظ اهتمام مستجد من المزارعين وأصحاب المشاريع الزراعية والصناعية بتطوير زراعتهم وصناعتهم الغذائية تحديداً، بمواصفات وجودة عالية تتوافق مع المعايير المطلوبة عربياً وأوروبياً.

فزراعة الأفوكادو الى جانب الزر اعات الأخرى كالحمضيات والعنب والكيوي والتفاح والكرز وغيرها من أصناف الفاكهة، الى جانب زراعة البطاطا التي تشكل حيزاً مهماً جدا في عكار، بدأت بمجملها تخطو خطوات عملانية نحو الأفضل عبر اعتماد طرقٍ وأساليب عصرية حديثة.

ويقول المهندس الزراعي بكر نعيم الذي يعتبر رائداً في زراعة الافوكادو وتطويرها، لـ”النهار” إن “الاستثمار في البنية التحتية الزراعية هو استثمار في مستقبل عكار ولبنان، بحيث تشهد زراعة الأفوكادو تطوراً متسارعاً جعلها من أكثر القطاعات الزراعية الواعدة، الأمر الذي يتطلب مواكبة هذا النمو من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية اللازمة للحفاظ على جودة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية”.

ويلفت الى “أن الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق الأفوكادو في عكار، وهي قيد التأسيس، تلقت دعماً مادياً من جمعية مار يوحنا بولس الثاني بتمويل من الوكالة الإيطالية للتنمية والتطوير، تمثل بإنشاء مشغل متكامل لفرز ثمار الأفوكادو وتوضيبها وتبريدها وتجهيزها للتسويق والتصدير، إضافة إلى تأمين شاحنة نقل مبردة. ويهدف هذا الاستثمار إلى المحافظة على جودة الثمار وإطالة عمرها التسويقي من خلال الحد من تعرضها للعوامل الطبيعية التي تسرّع عمليات النضج أثناء نقلها من البساتين إلى المشغل، ومن ثم إلى الأسواق المحلية أو المطار والمعابر التصديرية”.

ويضيف أنه “بالتوازي مع ذلك، ساهمت مؤسسة رينيه معوض في رفع مستوى الكفاءة الفنية لدى المزارعين والشركات المنتجة للأفوكادو عبر برامج متخصصة في إنشاء البساتين وإدارتها، شملت أنظمة الري الحديثة، وبرامج التسميد المتوازن، ومكافحة الآفات وفق المعايير العلمية المعتمدة. وقد أثمرت هذه الجهود عن حصول عدد من المنتجين على شهادتي GlobalG.A.P وGRASP، ما يفتح أمامهم أبواب الأسواق الأوروبية وعدد من الأسواق الخليجية التي تشترط التزام معايير الجودة والاستدامة الزراعية”.

ويشير الى “توقعات بتجاوز إنتاج الأفوكادو في عكار حاجز 500 طن خلال الموسم الإنتاجي 2027، وارتفاع الإنتاج إلى أكثر من 2000 طن خلال سنتين إلى ثلاث سنوات فقط نتيجة دخول مساحات واسعة مزروعة حديثاً إلى مرحلة الإنتاج التجاري. كما أن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا النمو مرشح للاستمرار بوتيرة متسارعة خلال السنوات اللاحقة مع توسع الاستثمارات الزراعية في هذا القطاع”.

ويوضح “أن القدرة الإنتاجية لآلة الفرز الحديثة المستخدمة في المشغل تبلغ نحو 5 أطنان في الساعة عند التعامل مع الحمضيات، بينما أظهرت التجارب العملية أن قدرتها الإنتاجية مع أصناف الأفوكادو تبلغ نحو 2.5 طن في الساعة. وهذا يعني أن المشغل قادر خلال يوم عمل عادي من ثماني ساعات على تجهيز حاوية تبريد بسعة 20 طناً وإعدادها للتصدير وفق أعلى معايير الجودة. وخلال موسم الإنتاج الممتد من تشرين الأول حتى نهاية آذار، يستطيع المشغل تجهيز أكثر من 3000 طن من الأفوكادو ضمن وتيرة عمل طبيعية”.

ويلفت الى “أن أهمية المشروع لا تقتصر على قطاع الأفوكادو فحسب، إذ إن تجهيزاته الفنية تسمح بخدمة العديد من المحاصيل الزراعية الأخرى ذات الشكل الكروي، مثل التفاح والليمون والخرما والبطاطا وغيرها”.

وانطلاقاً من الرؤية المستقبلية للنمو الزراعي في عكار، حصلت التعاونية على موافقة جمعية مار يوحنا بولس الثاني لتوسعة المشغل وزيادة السعة التخزينية المبردة، وقد أُنجزت الإجراءات اللازمة وجرى إطلاق المناقصة الخاصة بالتوسعة. ومن المتوقع أن ترفع هذه الخطوة القدرة الاستيعابية للمشروع بما يمكنه من مواكبة حركة تصدير تتجاوز 10 آلاف طن من المنتجات الزراعية سنوياً عبر المرافئ والمطارات والمعابر البرية مع سوريا.

-النهار – ميشال حلاق

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *