برزت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته أبو ظبي، المحطة الأولى في جولة إقليمية تشمل أيضاً الكويت والبحرين، حيث شدد على الفصل بين الملف اللبناني وسائر ملفات المنطقة.
وقال روبيو للصحافيين: “هذه العملية منفصلة تماماً، لأن لبنان دولة ذات سيادة وله حكومة شرعية. وعندما يتعلق الأمر بلبنان، فإننا نتفاوض ونتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية”.
ولتأكيد الانخراط الأميركي المباشر في الملف اللبناني، كشف روبيو أنه يجري اتصالات متواصلة مع كبار المسؤولين اللبنانيين. وقال: “تحدثت قبل قليل مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، وكذلك مع نائب الرئيس، كما تحدثت معه يوم الجمعة”، مشيراً إلى أن ممثلين أميركيين موجودون حالياً “على الأرض مباشرة” للمساعدة في دفع المحادثات قدماً.
في المقابل، لم يتجاهل وزير الخارجية الأميركي الدور الإيراني في الساحة اللبنانية، معتبراً أن “المسألة الإيرانية في لبنان تتمحور حول دعم إيران لحزب الله ورعايتها له”. وأوضح أن هذا الملف سيُطرح خلال المحادثات مع طهران، لكنه شدد على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يبقى صعباً طالما استمرت الأذرع المدعومة من إيران، بما فيها حزب الله، في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتنفيذ أنشطة يصفها الأميركيون بالإرهابية.
وفي ما بدا أنه تأكيد للموقف الأميركي الداعم لمؤسسات الدولة اللبنانية، رسم روبيو خطاً واضحاً لمقاربة واشنطن تجاه مستقبل لبنان، قائلاً: “مستقبل لبنان يقرره الشعب اللبناني من خلال حكومته السيادية المنتخبة، وهذه هي الجهة التي نعتزم العمل معها”.
وتعكس تصريحات روبيو تمسك واشنطن بمقاربة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، باعتبارها الشريك الأساسي في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في الجنوب، فيما يبقى نجاح هذه المقاربة مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها في منطقة لا تزال تشهد تجاذباً بين متطلبات الأمن الإسرائيلي وحسابات حزب الله الإقليمية.

