اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على “ان التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران”. وشدد على إن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها “وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع”، مطمئنا اللبنانيين “من ان لا احد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من المطارنة الموارنة في الاغتراب.
وقال عون: “أنتم تمثلون اللبنانيين في بلدان الإنتشار لا فئة معينة فحسب، وصوتكم مسموع أيضا لدى الدول التي أنتم فيها. ونشكر صلواتكم ودعواتكم من اجل لبنان واللبنانيين على إمتداد العالم، وهم بمثابة الرافعة للبنان المقيم. وهذا ما يجعل لبنان بحد ذاته قادرا على الوقوف والمضي قدما على الرغم من كافة الصعاب والتحديات والأزمات.”
أضاف رئيس الجمهورية: “إنطلاقا من خبرتي في قيادة الجيش وصولا الى الموقع الذي انا فيه اليوم، وهو مسؤولية وليس إمتيازا، فلقد أدركت ان الحرب لا تؤدي الى أي نتيجة سوى الخراب والدمار. وصحيح ان طريق السلام والتفاوض من اجل بلوغ السلام قد تبدو طويلة، إنما اليس الأفضل ان تكون طويلة ومن دون خسائرعلى لبنان وشعبه، من ان تكون قصيرة وكلفتها قاسية كما هي حال الحرب؟ نحن لدينا فرصة. وإتخذنا القرار لأن اللبنانيين تعبوا من تسلسل الحروب، ومعاناتهم فيها باتت كبيرة. منذ العام 1969 ما زال لبنان يدفع أثمان حروب الآخرين على أرضه، وصولا الى اليوم. وانا اسأل: هل كان هناك من ضرورة للحرب التي حصلت، لكي نعود الى وقف إطلاق للنار، مع الآف الشهداء والجرحى من اصل أربعة ملايين لبناني، فضلا عن الدمار الهائل المقدَّرة قيمته بمليارات الدولارات؟ نحن نريد وقفا لإطلاق النار، بالأمس قبل اليوم، ولكن لم يكن هناك من لزوم لهذه الحرب من الأساس.”
أضاف: “لا يجب علينا ان ننسى الماضي كي لا نكرره في المستقبل. أمامنا اليوم مسار طويل، ورسالتكم اساسية في المساعدة على بناء الدولة، لأنه كما اكرر دائما، وحدها الدولة تحمي الجميع، لا الطوائف ولا الأحزاب. وهذا ما خبرناه منذ زمن. نحن لسنا ضد ان تلعب الأحزاب السياسية دورها في المساهمة في بناء الدولة، هذا بُعد ديمقراطي. المرفوض هو ان تدير الأحزاب الدولة لمصالحها. والمواطنون اليوم، من مختلف الطوائف والإنتماءات، تواقون أكثر من أي وقت مضى لاستعادة دور الدولة بمؤسساتها الأمنية والإدارية والقضائية. وهذا أيضا موضع توق لدى اللبنانيين في الخارج. وهذه مسؤولية مشتركة بيننا جميعا لنكون يدا واحدة، لبناء دولتنا مرة لكل المرات.”
وشدد الرئيس عون على ان لا خوف على السلم الأهلي، “وعلى اللبنانيين الا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدد به أصبح ضعيفا وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا. ولكن هناك وعيا لدى اللبنانيين من مختلف الأطياف، وما من احد يريد العودة الى ويلات العام 1975 وما إستتبعته. والوعي موجود أيضا لدى اغلبية المسؤولين. وبالنسبة إلينا، فإن السلم الأهلي خط أحمر. والمرحلة المقبلة هي لإعادة بناء الدولة بكافة مؤسساتها إضافة الى إعادة إعمار ما تهدَّم بفعل حرب فُرضت علينا. الدولة ليست مسؤولة عن هذه الحرب، لكنها مسؤولة تجاه شعبها لإعادة الإعمار والنهوض.”
واكد رئيس الجمهورية “ان الامل كبير بلبنان، ولدينا فرصة لأن هناك جيلا واعيا يريد لبنان. ونحن نتطلع الى ان نؤمِّن هذا المستقبل بتعاونكم ودعمكم. اللبناني موجود في معظم دول العالم، وهو محترم وفاعل ومؤثر. وهذا مدعاة فخر. وكما ساهم في نهضة دول عدة، فهو قادر حكما على إعادة إعمار وطنه.” وسأل: “لماذا وصلنا الى هنا؟ لماذا إستجلبنا حروب الآخرين علينا؟ أليس لمصالح هؤلاء الآخرين ولمصالح فئوية وشخصية، لا من أجل مصلحة لبنان. نحن نأمل ان نطوي هذه الصفحة نهائيا.”

