القائمة

إجماع سياسي روحي ودولي على دعم التفاوض: الثنائي وحيدا خارجه!

في نداء واضح وعالي السقف يتطرق الى قضايا الساعة كلها، والسيادة منها بشكل خاص، يشبه الى حد كبير نداء العام ٢٠٠٠، اذ يأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، أعلن المطارنة الموارنة الأربعاء ان “في ضوء التحولات الكبرى في المنطقة والعالم، على أهمية مقاربة مسار التفاوض مع إسرائيل برعاية عربية ودولية، بما يخدم مصلحة لبنان العليا ويؤدي إلى تثبيت الأمن والاستقرار فيه. البدائل المجربة على مدى عقود انتجت الاحتلال بدل التحرير، والاستقواء بالخارج بدل السيادة، والاستتباع بدل الحرية والكرامة. ويؤكد المجلس أن العودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949 تشكل محطة أساسية يمكن البناء عليها في هذا المسار، مع ضرورة استكماله نحو سلام مستدام. كما يشدد على ضرورة أن يتلازم مسار السلام مع تكريس حياد لبنان، بقرار أممي، بما يحفظ سيادته ويبعده عن صراعات المحاور، نزاعات يدفع ثمنها اللبنانيون”.

واذ تمسكوا بأن تتولى مؤسسات الدولة مسؤولياتها السيادية “من دون ازدواجية”، دعا المجلس “إلى اتخاذ مواقف وطنية جريئة ومسؤولة”، وجدد دعمه “لكل المساعي التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية والمجلس النيابي في سبيل وقف الحرب، واستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين والأسرى والمبعدين إلى إسرائيل، مع تثبيت سيادة الدولة، وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين الدول”.

قبل هذا البيان بأيام قليلة، كان المجلس الشرعي الاعلى يجتمع في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، داعما ايضا خيارات الدولة اللبنانية. فقد اعلن “احترام حق رئيس الجمهورية الدستوري في تولي المفاوضات في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة استنادا الى أحكام المادة 52 من الدستور اللبناني، وفي اختياره مع أركان الدولة سلوك المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الكيان الصهيوني الذي شن حرباً مدمرة، لا هوادة فيها على لبنان مرتكبا افظع الجرائم وأخطرها ، وفي وقت سدت فيه كل المنافذ لإنقاذه من جحيم هذه الحرب”. كما دعا الى “تعزيز دور الجيش اللبناني وإحكام سيطرة الأجهزة الأمنية على كل الأراضي اللبنانية”، مؤيدا “قرار إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح وتعزيزها بعناصر الجيش وقوى الأمن التي تحفظ أمنها وسلام أهلها”.

الى التفاف القوى السيادية كلها حول توجهات الدولة اللبنانية، ثمة ايضا التفاف روحي واضح، مسيحي – سني، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”، بينما الفريق الدرزي ليس بعيدا من هذا الخط، وإن كان مرنا اكثر في تعبيره عن نفسه، حيث يصر على مراعاة الثنائي الشيعي وعلى عدم استفزازه في شكل المفاوضات وأهدافها.

هذا الدعم لا يقف هنا، تتابع المصادر. فالمجتمع الدولي يؤيد خط رئيسي الجمهورية والحكومة، باطلاق مفاوضات مباشرة او غير مباشرة مع إسرائيل وببسط سيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها. السعودية، وخلافا لما حاولت الممانعة ترويجه، مع المفاوضات وداعمة للرئيس عون وتثق به، الدول الخليجية والعربية ايضا، شأنها شأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطبعا الولايات المتحدة.

يتبين اذا ان اغلبية مجلسي النواب والوزراء والفرقاء الروحيين اللبنانيين، وكل العواصم الكبرى، خلف خيارات لبنان الرسمي وداعمة لها.. وحدهما حزب الله وحركة أمل في موقع آخر يصرخان ويخونان لان الحزب يريد ابقاء لبنان ورقة في يد ايران.

عليه، على الدولة ان تمضي قدما في خياراتها لان الداخل والخارج معها.. ولأن هذه هي الديمقراطية (حكم الاكثرية) وهذه هي طريق انقاذ لبنان وضمان مصالحه، تختم المصادر.

-وكالة الأنباء المركزية – الكاتب: لارا يزبك

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *