القائمة

خلاف مكتوم بين قاسم وأبناء نصرالله.. قاعدة الحزب تتمرّد بصمت

ما يتسرّب من كواليس حزب الله لم يعد تفصيلاً عابراً، بل مؤشّرًا إلى خلل أعمق يتجاوز حادثة عتب أو امتعاض. الحديث عن توتّر بين نعيم قاسم وأحد أبناء حسن نصرالله على خلفية جمع التبرعات ليس سوى رأس جبل الجليد، أما ما تحته فهو أزمة “كيمياء” مفقودة داخل البيئة نفسها التي لطالما قُدّمت على أنها صلبة ومتماسكة.

المشكلة لا تختصر بشخص أو حادثة، بل تكمن في أن القاعدة الحزبية لم تتقبل بعد غياب حسن نصرالله، ولم تُسلّم فعليًا بقيادة نعيم قاسم. هناك حنين واضح، بل انجذاب عاطفي وسياسي نحو أبناء نصرالله، يتقدّم على الالتفاف حول القيادة الحالية. وهذا بحد ذاته كفيل بإحداث تصدّع صامت، لكنه خطير، داخل البنية التنظيمية.

في علم الأحزاب العقائدية، الشرعية لا تُفرض بقرار، بل تُبنى بالكاريزما والقدرة على الإمساك بالجمهور. وهنا تحديدًا تكمن عقدة نعيم قاسم: الرجل لم ينجح حتى الآن في ملء الفراغ الذي تركه نصرالله، لا في الخطاب ولا في الأداء. بل على العكس، في بعض الإطلالات بدا الأداء ضعيفًا، مرتبكًا، وأحيانًا أقرب إلى السخرية منه إلى القيادة، ما زاد من فجوة الثقة بينه وبين القاعدة.

هذه الفجوة تفسّر لماذا يُنظر إلى أي حضور لأبناء نصرالله كبديل معنوي، وربما سياسي، حتى ولو لم يُطرح ذلك علنًا. فالجمهور الذي اعتاد على زعامة ذات طابع استثنائي، يصعب أن يتكيّف مع قيادة “إدارية” تفتقر إلى الجاذبية.

كل ذلك يفتح الباب أمام احتمال انقسام داخل القاعدة الحزبية، ليس بالضرورة على شكل تمرّد واضح، بل عبر تآكل تدريجي في الولاء، وانقسام في المرجعية بين “الشرعية التنظيمية” و”الشرعية الرمزية”. وعند هذه النقطة تحديدًا، يصبح أي احتكاك لو كان بسيطًا قابلًا للتحوّل إلى شرارة.

ما يجري اليوم ليس خلافًا داخليًا عابرًا، بل بداية إعادة تشكّل داخل بيئة لم تعد كما كانت، وقيادة لم تثبت بعد أنها قادرة على الإمساك بإرثٍ أكبر منها.

-نعيم القصيفي

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *