القائمة

“اليونيفيل” تحت النار… هل تسرّع انسحابها؟

النهار- سابين عويس

ليست المرة الأولى تستهدف القوة الدولية العاملة في الجنوب، فقد أدت الانفجارات الأخيرة أول من أمس وقبله إلى مقتل ثلاثة جنود من الجنسية الإندونيسية، كما جاء في بيان لها، لم يحدد الجهة المسؤولة بل وصفها بالمجهولة، ما يترك باب التحليل واسعاً حيال مسؤولية إسرائيل أو “حزب الله” في هذه العملية التي تتكرر عند كل مواجهة بين الطرفين
هذه الحادثة التي لا تخرج عن سياق الحرب الدائرة في مناطق جنوبية لم تعد تقتصر على القرى والبلدات الحدودية، وإنما باتت تطال القوة الدولية في شكل دائم، ما يجعلها في دائرة المواجهات من دون تحديد المسؤولية عن الهجمات عليها، في وقت أعلن الجيش الاسرائيلي بدء تحقيقات في الحادث، لرفع المسؤولية ووضعها في مرمى الحزب.

وتأتي هذه الهجمات في خضم الحرب في الجنوب، وعلى مسافة أشهر من مغادرة القوة الدولية لبنان مع انتهاء ولايتها في نهاية السنة الجارية، بعد القرار الأممي عدم التمديد لها، مما يطرح علامات استفهام عن السبب وراء تلك الاستهدافات، وهل ترمي إلى تسريع مغادرة هذه القوة قبل انتهاء الولاية، على نحو يفسح في المجال أمام إسرائيل لإفراغ المنطقة من أي وجود عسكري أو أمني ليس فقط للحزب وإنما أيضاً للجيش اللبناني كما للقوة الدولية؟

الاستهداف دفع فرنسا إلى طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي للنظر فيها.

والواقع أنه منذ صدر القرار الأممي بانهاء عمل “اليونيفيل” على طول الخط الأزرق جنوباً، بدأ الكلام في الأوساط الديبلوماسية والسياسية المحلية والدولية عن البديل الذي يمكن ان يحل محل هذه القوة، وقد تزايد الكلام مع تبين عجز الجيش عن القيام بمهمة حفظ الامن وفشله في تثبيت انتشاره جنوب الليطاني بموجب الخطة التنفيذية له الرامية إلى نزع سلاح الحزب. هذا الأمر دفع دولا غربية إلى التفكير في امكان نشر قوات حفظ سلام متعددة الجنسيات الأوروبية لسد الفراغ، ولضمان بقاء الحضور الغربي في هذه المنطقة الحساسة، إلا أن اندلاع الحرب أعاد البحث إلى المربع الأول، في انتظار ما سيؤول إليه التوغل الاسرائيلي داخل الحدود اللبنانية، وما ستكون عليه حدود المنطقة العازلة التي تعتزم تل ابيب إنشاءها لضمان امنها.

وبقطع النظر عن نتائج او توصيات مجلس الامن، فإن قيادة “اليونيفيل” كانت بدأت منذ صدور القرار رقم ٢٧٩٠ القاضي بتمديد ولايتها لمرة اخيرة حتى ٣١ كانون الاول ٢٠٢٦، بسحب جنودها بهدوء تزامناً مع خفض ميزانيتها بنسبة بلغت ٣٠ في المئة، وهي النسبة عينها للانسحابات التي تحققت حتى هذا التاريخ. علماً ان القرار الدولي كان أوصى بالبدء بخفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من تاريخ انتهاء الولاية اي ٣١ كانون الاول ٢٠٢٦، مطالباً القوة الموقتة بان توقف عملياتها في هذا التاريخ وتبدأ وفي غضون سنة خفض قوامها بالتشاور مع حكومة لبنان بهدف جعل الحكومة الجهة الوحيدة التي توفر الامن في الجنوب.

ولا يخفي مراقبون تخوفهم من ان تؤدي الاستهدافات الأخيرة، بعد انسحاب الجيش من نقاط عدة من مناطق انتشاره ضمن عملية اعادة التموضع التي يجريها نتيجة التقدم الاسرائيلي، إلى تسريع عملية الانسحاب حفاظاً على سلامة الجنود وعدم تعريضها للمخاطر، خصوصاً ان هؤلاء لم يعودوا قادرين على تنفيذ مهماتهم في ظل التصعيد المتفاقم في مناطق وجودهم. في هذا السياق، يأتي بيان المنسقة الخاصة للامم المتحدة جينين هينيس – بلاسخارت ليكتسب اهمية بارزة بعدما وصفت لبنان ب”ظل باهت لما كان عليه”، محملة “حزب الله” مسؤولية مواصلة اطلاق الصواريخ، كما الجيش الإسرائيلي بهدف حماية سكان الشمال، مسؤولية التوغل أكثر إلى عمق الأراضي اللبنانية وقيامه باغتيالات وضربات، لتصل “إلى امر واحد واضح انه كلما طال امد هذا الوضع، تزداد صعوبة العودة عنه، ومع انتشار الخطاب المتشدد فإن فرص التوصل إلى تسوية بالتفاوض تكون شاقة”، ما يستدعي في رأيها، “هدنة فورية وتوافق على تدابير اساسية لبناء الثقة وترسيخ الدور المركزي للدولة في قرارات الحرب والسلم، بما فيها معالجة موضوع السلاح خارج سلطة الدولة، وبدء المحادثات بين لبنان وإسرائيل”. وقد بات معلوماً ان التطورات العسكرية تجاوزت اي معالجات سياسية متاحة اليوم، ما يترك الكلمة للميدان.

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *