ريشار حرفوش
نداء الوطن
بعدما تحدث إعلام الممانعة عن تفاهم بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية يوسف رجي على الاكتفاء باستدعاء السفير الإيراني لتوجيه إنذار من دون إبلاغه قرار الطرد، نفت مصادر سياسية هذه الروايات، معتبرةً أنها ادعاءات تهدف إلى تنصل البعض من القرار.
وأكدت المصادر لـ”نداء الوطن” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان في أجواء القرار خلال زيارته إلى بعبدا يوم الإثنين الماضي.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر في وزارة الخارجية لـ”نداء الوطن” أنه ليس صحيحًا أن رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة لم يكونوا على علم بالقرار، مشيرةً إلى أنهم ربما لم يطلعوا على كامل تفاصيله منذ البداية، ما أدى لاحقًا إلى اعتراض بعضهم ومحاولة التراجع عنه، إلّا أن الثابت أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة كانا على دراية به، وقد أبلغهما الوزير به، وتم السير فيه بعد التشاور معهما.
أضافت المصادر أنه لا تراجع إطلاقًا عن هذا القرار، وأن أي محاولة لتغييره يتحمل مسؤوليتها أصحابها، مؤكدةً أنه حتى الآن لا وجود لأي تراجع، ولا يبدو أن ذلك وارد أساسًا.
وقالت: “في حال استمر هذا الشخص في مهامه رغم القرار، يُعد مخالفًا للقانون، ويُعامل كشخص غير مرغوب فيه”.
المصادر السياسية التي تحدثت عن اتصالات مكثّفة بين عون وبرّي وسلام للبحث في مسألة طرد السفير الإيراني، بمعزل عن وزير الخارجية، ومخارج دبلوماسية يُعمل عليها، ردّت عليها مصادر “الخارجية” بالقول جازمةً: “لا مخارج، والقرار نافذ ولا رجوع عنه”.
هذا القرار، أعاد إلى الذاكرة حادثة مشابهة حصلت في العام 1983، حين طالبت حكومة شفيق الوزان في عهد الرئيس أمين الجميل سحب عناصر “الحرس الثوري” من لبنان وطبعًا حينها لم تستجب طهران، فتم قطع العلاقات إلى حين تأليف حكومة رشيد كرامي بعد نحو السنة.
من جهته، أشار الأمين العام السابق لوزارة الخارجية السفير وليام حبيب إلى سوابق مماثلة في لبنان، ولا سيما ما حصل مع دبلوماسيين عراقيين في تسعينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن قرار طرد السفير الإيراني يندرج ضمن صلاحيات الدولة اللبنانية وحقها السيادي.
وأعلن حبيب أنّ اعتبار أي دبلوماسي “شخصًا غير مرغوب فيه” ليس أمرًا مستحدثًا في الممارسة اللبنانية، بل له سوابق، مستذكرًا ما حصل في تسعينيات القرن الماضي، في ما يتعلّق ببعض الدبلوماسيين العراقيين، إضافةً إلى حالات أخرى طالت دبلوماسيين أجانب، ما يندرج ضمن الأصول الدبلوماسية المعتمدة.
وأشار إلى أنّ السفير المعني، أو القائم بالأعمال، لم يكن قد قدّم أوراق اعتماده بعد، ما يحدّ من صلاحياته وحريّة حركته وفقًا لأحكام اتفاقية فيينا، لافتًا إلى أنّ طريقة تعاطيه وتدخّله في مسائل تمسّ بالأمن القومي تُعدّ خطيرة وغير منسجمة مع القواعد الدبلوماسية.
وشدّد على أنّ القرار اللبناني لا يهدف إلى قطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية في إيران، بل يندرج في إطار حق الدولة السيادي في اختيار من يمثّل قنوات التواصل الدبلوماسي، معتبرًا أنّ الشخص المعني ليس مناسبًا لتطوير العلاقات الثنائية.
وقال إنّ لبنان اتخذ القرار انطلاقًا من مصلحته الوطنية، بعدما تبيّن أنّ سلوك الدبلوماسي المعني خرج عن الأطر التي تحدّدها اتفاقية فيينا لتنظيم عمل الدبلوماسيين الأجانب في البلاد.
من جهتها، أكدت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ المجتمع الدولي دعم القرار اللبناني المتخذ والذي يتماشى مع المواقف العربية والخليجية الأخيرة حيال الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وختمت المصادر: “كان السفير الإيراني الجديد آتيًا بمهمة عسكرية لا دبلوماسية، وهو ما يفسّر القرار الذي اتخذته الشرعية اللبنانية”.
وفي هذا السياق، شرح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أنّ “بقاء السفير الإيراني داخل حرم السفارة يحول دون تمكّن القوى الأمنية اللبنانية من دخولها أو اقتحامها، نظرًا لحرمة السفارات المصونة بموجب الاتفاقيات الدولية، وبالتالي لا يمكن توقيفه أو جلبه من داخلها”.
وأشار إلى أنّ “استقالة الوزراء تبقى خيارًا متاحًا، كما يمكن للحكومة أن تصل إلى حدّ إقالة بعضهم، مرجّحًا أن يقدم وزراء، ولا سيما من “حزب الله”، على الاستقالة كردّة فعل على القرار الصادر، انسجامًا مع قناعاتهم، وفي حال عدم حصول ذلك، يحقّ للحكومة دستوريًا اتخاذ قرار بإقالتهم”.
وفي الانتظار، من المرتقب أن يُطرح هذا الملف من خارج جدول الأعمال خلال الجلسة الحكومية بعد ظهر اليوم الخميس، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستشهد تطورات مفاجئة قد تفجر الحكومة.

