نداء الوطن
يقف لبنان هذا الأسبوع عند مفترق طرق سياسي، لا شك أنه سيحسم إذا كان البلد تحت حكم الدولة أو الدويلة، بالتزامن مع تسارع التطورات الميدانية، التي تواكب عملية التحوّل التاريخي التي تحصل بين إيران ولبنان والمنطقة.
ميدانيًا، تتسع رقعة التوغل الإسرائيلي في الجنوب وسط استمرار “حزب الله” بالتراجع رغم إصراره على حالة الإنكار، وتشير المعلومات الميدانية الى وصول القوات الإسرائيلية إلى عمق ٨ كيلومترات في بعض النقاط.
أمّا سياسيًا، فيبقى في واجهة الأحداث، قرار وزير الخارجية يوسف رجي بشأن اعتبار السفير الإيراني المعيّن شخصًا غير مرغوب به، فيما يحاول “حزب الله” الضغط على أركان الدولة للتراجع عن القرار والاعتبار بأن رجي اتخذه بشكل منفرد وبدون موافقة رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام.
وفيما طالبت “حركة أمل” بالعودة فورًا عن هذه الخطوة لتجنيب البلاد الدخول في أزمة سياسية، كان لافتا غياب هذا الملف عن البيان الذي أصدره أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، والذي تحدث فيه عن ملف المفاوضات مع إسرائيل، حيث قال إن التفاوض تحت النار يعني فرض الاستسلام.
وفي السياق علمت “نداء الوطن” أن الاتصالات تكثفت بين الرئيس جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لمحاولة إيجاد مخارج لقضية السفير الإيراني، وقد طرحت ثلاثة أفكار لم تسلك طريقها نحو التنفيذ بعد.
ويتمثل المقترح الأول بصدور بيان من السفير الإيراني المطرود يعتذر فيه من لبنان، دولة وشعبًا، ويؤكد التزامه بالسيادة اللبنانية وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية واحترامه الأصول الدبلوماسية واتفاق فيينا، مؤكدًا على احترام استقلال لبنان، عندها يتم الحديث مع الخارجية لتنفيذ المخرج.
أمّا المقترح الثاني، فهو صدور بيان من الخارجية الإيرانية يصبّ في السياق نفسه ويؤكد على احترام الأصول الدبلوماسية والتعامل مع الدولة اللبنانية باحترام.
وبالنسبة إلى المقترح الثالث، فيكون بتسمية سفير إيراني جديد بدل السفير المطرود، وهذا ما ترفضه طهران حتى الساعة.
وعلى صعيد جلسة الحكومة المرتقبة اليوم في السراي الحكومي، أشارت معلومات “نداء الوطن” إلى أن التواصل بين عون وبري ركز أيضًا على هذه النقطة، وبحسب المعطيات، فإن الوزراء الشيعة سيحضرون الجلسة وسيناقشون الموضوع، وهناك احتمال كبير لانسحابهم رفضًا للقرار، في حين تستبعد مصادر متابعة أن يقدّم الوزراء الشيعة استقالاتهم، أقلّه وزراء بري.
وبينما تغيب الوساطات الجدية من الدول الكبرى، وبعد فشل المحاولة الفرنسية، علمت “نداء الوطن” أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يصل اليوم إلى بيروت حيث سيلتقي رئيس الجمهورية وأركان الدولة، وسيطلع على الأوضاع عن كثب ويحاول القيام بمبادرة لوقف الحرب أو التخفيف من وطأتها، رغم أن الأحداث تتسارع ولا قدرة لأحد على إيقاف المسار العسكري.

