يخرج وفيق صفا ليهدّد اللبنانيين بـ“استعادة الهيبة بالقوة”. جملة واحدة تكشف كل شيء: من لا يملك هيبة، يلوّح بالقوة.
الحقيقة أبسط مما يحاولون تسويقها: لو كانت “الهيبة” موجودة، لما احتاجت إلى استعادة. ولو كانت “القوة” كافية، لما استُخدمت لغة التهديد في الداخل.
هذا ليس خطاب منتصر، هذا خطاب جهة تشعر أن الأرض تهتز تحتها.
من يهدّد الحكومة، يعترف أنه عاجز عن السيطرة عليها، ومن يهدّد شعبه، يعترف أنه خسره.
كل مرة يُرفع فيها السقف بهذا الشكل، يكون السبب واحد: الخوف من الانهيار، لا الثقة بالقدرة، لأن القوي لا يحتاج إلى تذكير الناس بقوته… الضعيف فقط يفعلها.
المشكلة لم تعد في اسرائيل، بل في الداخل؟
الدولة، رغم كل ضعفها، لم تقل يومًا إنها ستفرض نفسها بالقوة على شعبها، أما من يتحدث باسم “القوة”، فلم يقدّم يومًا دولة، بل واقعًا مكسورًا يطلب من الناس التعايش معه.
الرهان على الترهيب سقط، والرهان على إخضاع الداخل انتهى، لأن اللبنانيين لم يعودوا يخافون من نفس الخطاب الذي يتكرر منذ سنوات.
الحقيقة التي لا يريدون قولها: كلما ارتفع الصوت، اقترب السقوط، وكلما زادت التهديدات، انكشف الضعف.
هذه ليست “استعادة هيبة”، هذه محاولة أخيرة لتأجيل الانهيار.
-نعيم القصيفي

