للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، دخلت مجموعة من الأنظمة القتالية الأميركية الحديثة مرحلة الاستخدام الفعلي في العمليات العسكرية، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في طبيعة الحرب والتكنولوجيا العسكرية المستخدمة في ساحات القتال.
ووفق تقارير صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية، شهدت العمليات العسكرية الأخيرة استخدام أكثر من 20 نظاما أميركيا مختلفا، من بينها أسلحة حديثة تختبر للمرة الأولى في ظروف قتالية حقيقية.
صاروخ الضربة الدقيقة يدخل الخدمة القتالية ومن أبرز هذه الأنظمة صاروخ PrSM، الذي دخل الخدمة القتالية للمرة الأولى منذ تطويره.
ويعد الصاروخ باليستيا أرض–أرض، ويطلق من منصات M142 HIMARS، ويبلغ مداه ما بين 400 و500 كيلومتر، وهو ما يتجاوز مدى صاروخ ATACMS الذي كان الحد الأقصى له نحو 300 كيلومتر.
ويتميز الصاروخ الجديد بدقة إصابة عالية، إضافة إلى رأس حربي يزن ما بين 90 و200 كيلوغرام. وتتيح سرعته الكبيرة التي تصل إلى نحو 6 آلاف كيلومتر في الساعة قطع مسافة 400 كيلومتر في أقل من 5 دقائق، ما يجعله مناسباً لضرب أهداف حساسة مثل منصات إطلاق الصواريخ قبل أن تتمكن من تغيير مواقعها.
مسيرات منخفضة التكلفة
إلى جانب صاروخ الضربة الدقيقة، استخدمت الولايات المتحدة للمرة الأولى في هذه الحرب مسيرات أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة من طراز LUCAS.
وتبلغ تكلفة المسيرة الواحدة نحو 35 ألف دولار فقط، وهي مسيرات بعيدة المدى مستوحاة من تصميم مسيرات Shahed 136 الإيرانية، وتقوم بتصنيعها شركة SpektreWorks.
ويصل مداها القتالي إلى نحو 800 كيلومتر، كما يمكنها التحليق لمدة تصل إلى 6 ساعات قبل الاصطدام بالهدف. وقد استخدمت في استهداف منشآت عسكرية إيرانية، من بينها مواقع الرادارات ومنصات الصواريخ الباليستية.
مسيرات لاعتراض الدرونز
وفي إطار التصدي للمسيرات الهجومية وتغيير معادلة التكلفة في الدفاع الجوي، استخدم الجيش الأميركي مسيرات كويوتي بدلا من صواريخ باتريوت المكلفة.
ويأتي ذلك ضمن أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيرة، حيث تركز النسخ الأحدث من مسيرات كويوتي على استخدام حمولات غير مدمرة، مثل النبضات الكهرومغناطيسية التي تعطل أسراب الدرونز من دون الحاجة إلى تفجيرها، ما يقلل بشكل كبير من التكلفة التشغيلية مقارنة بالنسخ الانفجارية.
توماهوك المطور يدخل المعركة
كما شهدت الحرب دخول النسخة المطورة من صاروخ Tomahawk Block V إلى الاستخدام القتالي لأول مرة.
ويعد الصاروخ كروز أرض–بحر، وقد زود بطلاء أسود داكن يقلل من بصمته الرادارية، ما يعزز قدرته على التخفي أثناء الطيران.
وأطلقت سفن تابعة لـ البحرية الأميركية هذه الصواريخ لاستهداف وتتبع سفن إيرانية في عرض البحر بدقة عالية.
ورغم أن الصاروخ يعمل بسرعة دون صوتية تبلغ نحو 885 كيلومتراً في الساعة، فإنه يعوض ذلك بقدرته الكبيرة على المناورة والتخفي، ما يزيد من فعاليته في الوصول إلى أهدافه.
اختبار حي للتكنولوجيا العسكرية
وتشير المعطيات إلى أن إدخال هذه الأنظمة المتقدمة في العمليات العسكرية يمثل اختباراً ميدانياً للتكنولوجيا الأميركية الحديثة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التطور في تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي.
وبحسب تقارير وزارة الدفاع الأميركية، فإن هذه الأسلحة الجديدة تعكس توجهاً متزايداً نحو الاعتماد على أنظمة دقيقة وبعيدة المدى، إضافة إلى حلول منخفضة التكلفة في مواجهة التهديدات الحديثة، خصوصاً الطائرات المسيرة، وهو ما قد يغير طبيعة المواجهات العسكرية في المستقبل.
-سكاي نيوز عربية

