في تطور سياسي بارز يأتي في خضم الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، انتخب مجلس الخبراء الإيراني مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في ضربات أميركية إسرائيلية أواخر شباط الماضي.
وبينما رحّبت طهران بالاختيار، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم رضاه عن تعيين مجتبى، بعدما كان قد حذّر مسبقًا من اختيار مرشد لا يحظى بموافقته، ما يعكس استمرار التوتر السياسي والعسكري بين الطرفين.
ففي إشارةٍ إلى أن التيار المتشدد لا يزال ممسكًا بقوة بزمام السلطة في طهران بعد مرور أكثر من أسبوع على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، انتُخب “خامنئي ثانٍ” أصغر بـ 30 سنة من والده الراحل ليمسك القيادة الإيرانية العليا.
وفيما رحب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بهذا الانتخاب، معتبرًا أن “هذا الاختيار القيم أتى تجسيدًا لإرادة إيران في تعزيز الوحدة الوطنية”، امتنع ترامب عن التعليق.
وحين سُئل عن هذا الاختيار، قال الرئيس الأميركي في تصريح لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” اليوم الاثنين: “سنرى ما سيحصل”، رافضًا الإفصاح أكثر عن خطواته اللاحقة.
“لست سعيدًا”
كما أعرب عن عدم رضاه في تصريحات أخرى، إذ قال لشبكة “فوكس نيوز”: “لست سعيدًا بشأن اختيار مجتبى مرشدًا جديدًا”.
في المقابل، رُدّدت هتافات مناهضة لمجتبى خامنئي في طهران بعد انتخابه مرشدًا، حسب مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
إذ وثق هذا المقطع الذي تبلغ مدته 17 ثانية والذي صُوّر ليلًا من نافذة أحد المباني، سماع أصوات نسائية تهتف “الموت لمجتبى” بينما تتردد أناشيد دينية من بعيد، وفق ما نقلت وكالة “فرانس برس”.
ورأى محللون أن اختيار مجتبى، وهو رجل دين من غلاة المحافظين قُتلت زوجته وأمه وأفراد آخرون من عائلته في الغارات الأميركية – الإسرائيلية، “يبعث برسالة لا لبس فيها وهي أن القيادة الإيرانية ترفض أي احتمال للتنازل من أجل الحفاظ على النظام ولا ترى أي طريق للمضي قدمًا سوى المواجهة والانتقام والصمود”، حسب “رويترز”.
فيما اعتبرت مصادر مطلعة أن مجتبى سيواجه ضغوطًا خارجيةً جرّاء تصاعد الصراع، وداخلية من مواطنين أصابهم الاستياء، لكن من المتوقع أن يتحرك سريعًا لترسيخ سلطته.
كما من المرجح أن يعني ذلك توسيع سلطة الحرس الثوري وتشديد الرقابة الداخلية وقمعًا شاملًا لسحق المعارضة.
“قبضة حديدية”
وفي هذا السياق، قال مسؤول إقليمي مقرب من طهران لرويترز: “سيفتقد العالم عهد والده… لن يكون أمام مجتبى خيار سوى إظهار قبضة حديدية… حتى لو انتهت الحرب، سيكون هناك قمع داخلي شديد”.
بدوره، رأى بول سالم الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط أن مجتبى ليس الشخصية المؤهلة لتمهيد الطريق أمام إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة أو الاضطلاع بدور دبلوماسي محوري.
كما أضاف: “لا أحد من الوجوه الصاعدة حاليًا سيكون قادرًا على تقديم تنازلات… فهذا خيار متشدد اتُخذ في لحظة صعبة”.
أتى ذلك، بعدما أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني أمس انتخاب مجتبى البالغ من العمر (56 عامًا) مرشدًا للبلاد خلفًا لوالده الذي قتل في بداية الهجوم الأميركي – الإسرائيلي على طهران، عن عمر ناهز الـ 86.
بينما تعهدت إسرائيل بمواصلة حربها بلا هوادة، متوعدةً بقتل كل من يخلف خامنئي، بل حتى أولئك المشاركين في اختيار المرشد الأعلى الجديد.

