تصاعدت التقديرات السياسية في لبنان، حول انقسامات في “حزب الله”، كشف عنها إطلاق الصواريخ الملتبسة التي أدت الى رد فعل إسرائيلي عنيف، واغتيالات في الضاحية، وترافقت مع حملة داخلية على الحزب وصلت الى حد تجريم جناحه العسكري في الحكومة اللبنانية.
والانقسامات، هي بمثابة انشقاق الجناح العسكري، أو قسم منه بالحد الأدنى، عن الجناح السياسي في الحزب وقيادته، إذ بدا اتخاذ القرار العسكري بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين، مفاجئاً للقيادة السياسية في الحزب. ويُستدل إلى ذلك بمجموعة مؤشرات إعلامية، قادت الى هذا الاستنتاج.
لماذا غياب “العلاقات الإعلامية”؟
أول تلك المؤشرات، لم يصدر البيان ممهوراً باسم العلاقات الإعلامية في “حزب الله” التي تعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب. حمل البيان توقيع “المقاومة الاسلامية”، وليس “حزب الله”، وهو يشبه التواقيع التي كانت تحملها بيانات الحزب قبل تحرير جنوب لبنان في العام 2000، وعليه يحمل البيان نوستالجيا حقبة التسعينيات، أيام مجموعات المقاومة في الجنوب، إلى جانب مفردات الجهاد والشهادة.
تراجع سياسي
ويتعزز هذا الاعتقاد، في التغريدة التي نشرها الوزير السابق مصطفى بيرم، وأعاد حذفها لاحقاً، اعتبر فيها أن إطلاق الصواريخ هو “إعداد وإخراج إسرائيلي في منطقة يتصرف فيها ما يشاء”، متهماً إسرائيل بالوقوف وراء الحادث لايجاد مبرر لتنفيذ مخطط اعتداءات على لبنان، علماً أن بيرم يعد من المقربين من الجناح السياسي في الحزب وأمينه العام نعيم قاسم.
ويعتبر مقربون من الحزب، أن حجم الرد الهزيل لا يوازي اغتيال الولي الفقيه، الذي يمثّل بالنسبة للحزب مرجعية تصل إلى حدّ القدسية، ويرى هؤلاء أن الرد لا يتناسب مع ما وُصف بالثأر، وبالتالي فإنه يقوّض صورة الحزب كقدرات عسكرية، بمعنى أن حجم الحزب لا يمكن أن يكون ثلاثة صواريخ، يصل واحد منها فقط إلى إسرائيل!
أولى الانقسامات؟
ويعدّ هذا الانقسام، الأول من نوعه منذ عقود. فالحزب المعروف بأنه مؤسساتي، نادراً ما تخرج خلافاته الداخلية الى العلن، وتستطيع القيادة ضبط الخلافات وإصدار قرارات داخلية بحق المتمردين على قراراتها، وصار الحزب على هذه الصورة منذ وصول السيد عباس الموسوي الى موقع الأمين العام، وبقي الأمر كذلك خلال الفترة التي كان فيها السيد حسن نصرالله أميناً عاماً.
-المدن – نور الهاشم

