القائمة

حزب الله لن يتمكّن من عرقلة عملية شمال الليطاني

تبدأ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال الليطاني بخطى متسارعة، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي اللبناني الذي يواجه تأجيلاً محتملاً مع إعطاء الأولوية للملف الأمني.

ووفق خبراء، تسير الدولة والجيش في لبنان على مسار الانتشار في شمال الليطاني ضمن مهلة محددة، وسط ترقب لنتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي ستحسم وضع ميليشيا حزب الله ودوره.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المرحلة الراهنة مفصلية وتتسم بالدقة، لتعقيدات المشهد وارتباطه بالظروف الإقليمية، في وقت يراهن فيه البعض على عامل الوقت، ما يضع أي استحقاق، سواء أمني أو سياسي، رهناً بالإقليم.

انطلقت قبل الإعلان
وقال المحلل السياسي يوسف دياب، إن “انتشار الجيش شمال الليطاني وبدء مسار حصرية السلاح يشكلان مرحلة انطلقت عملياً حتى قبل الإعلان عنها مطلع العام الحالي، وذلك لتجنب إثارة ضجيج سياسي أو إحراج الدولة اللبنانية في مواجهة حزب الله”.

وأوضح دياب في حديثه لـ “إرم نيوز”، أن “الجيش باشر انتشاره في مناطق جنوب الليطاني، حيث عثر على أسلحة وصادر أخرى، كما ضبط قبل فترة آليات لحزب الله في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي منطقة بعيدة عن الليطاني وتقع على الحدود اللبنانية السورية”.

وأشار إلى أن “حزب الله لن يتمكن من عرقلة هذه المرحلة، كما أن الدولة لن تلجأ إلى المماطلة أو كسب الوقت، خاصة أن أداءها بات تحت المجهر الدولي، ولا سيما الأمريكي، لذلك جرى الدخول في هذه المرحلة بغض النظر عن مواقف حزب الله ورفضه مسألة نزع السلاح”.

وأضاف دياب، أن “منح الدولة نفسها مهلة تتراوح بين 4 و8 أشهر لاستكمال الانتشار شمال الليطاني يدل على أن الخطوات بدأت فعلاً، وإن بدت بطيئة، إلا أنها تتناسب مع قدرات الجيش العسكرية واللوجستية على الانتشار والسيطرة. وفي المقابل، تتيح هذه المهلة أيضاً ترقب التطورات الإقليمية، خاصة ما يتصل بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية.

ولفت إلى أن “أي نتائج سياسية لهذه المفاوضات ستنعكس على لبنان، باعتبار أن حزب الله سيكون جزءاً من أي تسوية محتملة في إطار مقايضة مع إيران. أما إذا اتجهت الأمور نحو التصعيد وأصبح الحزب جزءاً من حرب مقبلة، فإن كل ما يقال عن حصر السلاح سيكون بلا قيمة، إذ ستختلط الأوراق من جديد، وسيتحمل الحزب المسؤولية، كما ستتحمل الدولة اللبنانية تبعات ذلك، ما يجعل المرحلة شديدة الدقة”.

وفيما يتعلق بالحديث عن تأجيل الانتخابات، أوضح دياب أن “الطرح بدأ يتردد داخل الأروقة السياسية دون أن يُحسم بعد، إلا أن مؤشرات عدة توحي بوجود رغبة لدى غالبية القوى السياسية والكتل النيابية في التأجيل، في مقابل رفض رئاسي وحكومي لهذه الخطوة لما تمثله من انتكاسة للعهد في حال القبول بها”.

تأجيل الانتخابات
من جانبه، قال الباحث والمحلل السياسي وجدي العريضي، إنه “لم يعد أمام الحكومة والقيادة العسكرية سوى المضي في المرحلة الثانية، وهو ما أكده قائد الجيش في اجتماع مجلس الوزراء، بأن الخطة ستُستكمل، وهذا ما تم إبلاغ اللجنة الخماسية به”.

وأضاف العريضي لـ “إرم نيوز”، أن “حصرية السلاح تُعد نقطة مركزية لدى المجتمع الدولي، وتحديداً اللجنة الخماسية، وما دون ذلك لن يكون هناك مؤتمر لدعم الجيش أو إعادة إعمار، ولا مؤتمر للدول المانحة، لذلك ستُستكمل المرحلة الثانية”.

بدوره، رأى منسق حركة “تحرر من أجل لبنان” الدكتور علي خليفة، أن “إطلاق خطة شمال الليطاني تزامناً مع الدعوة إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس يعكس مسعى الحكومة إلى إدارة الأزمة ودرء الأخطار قدر الإمكان، والاستفادة مما أمكن من الظروف، والتعويل على ما قد يطرأ من أحداث خلال الفترة المحددة لتنفيذ خطة شمال الليطاني والمقدرة بثمانية أشهر، لا سيما في ما يتعلق بتأمين الدعم اللازم للجيش”.

وأشار خليفة في حديثه لـ “إرم نيوز” إلى أن “هذه الفترة قد تشهد أيضاً تطورات إقليمية تساعد في حل أزمة حزب الله كنتيجة لما يمكن أن يواجهه النظام الإيراني”.

واعتبر أن “الانتخابات المقررة بعد شهرين مهددة كعملية ديمقراطية في ظل وجود السلاح وسطوته، إذ إن استمرار وجوده شمال الليطاني يسمح للحزب بمواصلة هيمنته، ويخشى الناس التعبير عن رأيهم في ظل السلاح”.

وأضاف خليفة، أن “القوى الخارجية المعنية بالملف اللبناني تسعى إلى إحداث تغيير، وخاصة في التمثيل الشيعي، ما يستدعي إنهاء مسألة حصر السلاح قبل الانتخابات”.

وأشار في ختام حديثه إلى أن “المبررات التي قد تطيح بالانتخابات تتمثل في عقبات مقصودة، مثل تمنع رئيس مجلس النواب عن تعديل القانون النافذ الذي لا يلحظ آليات تطبيقية لتمثيل المغتربين، الأمر الذي دفع هيئة الاستشارات والتشريع إلى رفض المضي بإقصاء أصوات المغتربين، ما يفتح الباب أمام تأجيل طويل الأمد، ظاهره تقني وباطنه سياسي يتعلق بمستقبل لبنان والمنطقة”.

-إرم نيوز – ساره عيسى

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *